المنتخب البرازيلي هو الوحيد الذي لم يغب عن أي نسخة من بطولات كأس العالم منذ انطلاقها، قصة استثنائية مزجت بين سحر الأداء ودموع الانكسار، لتكتب أعظم ملحمة كروية في التاريخ كرة القدم، وعندما يذكر أحد المونديال، يجب أن تتذكر معه البرازيل.
في كأس العالم 2026، ستشارك البرازيل مجددًا في النسخة 23، من أجل إعادة اللقب الغائب منذ 24 عامًا، عندما عاد به السيليساو من كوريا واليابان.
انتظرت البرازيل حتى عام 1950 لتنظم البطولة على أرضها وتبلغ المشهد الختامي للمرة الأولى. في ملعب ماراكانا الأسطوري، ووسط حضور قارب 200 ألف متفرج، كانت التوقعات تشير إلى احتفال برازيلي خالص.
“أوروجواي وجهت طعنة غائرة في قلب ريو دي جانيرو بالفوز (2-1) في المباراة الحاسمة، في مأساة كروية عُرفت تاريخيًا بـ الماراكانازو”
لقد أدى هذا التعثر لتأجيل حلم اللقب الأول وتُبكي أمة بأكملها في الملعب.
اللقب الأول وظهور الملك
بعد 8 سنوات من مرارة الماراكانا، ذهبت البرازيل إلى السويد عام 1958 لتكتب التاريخ. شهدت هذه النسخة تتويج البرازيل بأول لقب مونديالي في تاريخها، والأهم أنها قدمت للعالم معجزة كروية تبلغ من العمر 17 عامًا، وهو الملك بيليه. الفوز على السويد صاحبة الأرض (5-2) في النهائي كان إعلانًا رسميًا بتنصيب ملوك جدد لكرة القدم، بعد أورجواي وإيطاليا وألمانيا.
أقرأ أيضًا:68 يوم كأس العالم.. أول فوز عربي إفريقي في المونديال
سنوات المجد والهيمنة
عاشت البرازيل حقبتها الذهبية الأولى والأكثر إبهارًا بين عامي 1958 و1970، حيث حققت ثلاثة ألقاب في أربع نسخ، وفرضت سيطرة مطلقة على اللعبة.
1962 (تشيلي)
احتفظت البرازيل باللقب رغم إصابة بيليه المبكرة، بفضل إبداعات الساحر جارينشيا الذي حمل الفريق على عاتقه.
1970 (المكسيك)
التتويج الأعظم بتشكيلة الأفضل في التاريخ. دمروا إيطاليا في النهائي (4-1)، ليحتفظوا بكأس “جول ريميه” للأبد.
العودة على جثث باجيو ورفاقه
بعد فترة جفاف استمرت 24 عامًا، عادت شمس البرازيل لتشرق في 1994 بالولايات المتحدة الأمريكية، محققة النجمة الرابعة بقيادة الثنائي المرعب روماريو وبيبيتو، إثر نهائي ماراثوني أمام إيطاليا حُسم بركلات الترجيح، عندما أهدر باجيو ركلة الجزاء الشهيرة.
كانت البرازيل خلال 5 نسخ، بعيدة عن المنافسة، لم يتمكنوا من إيجاد جيل يستطيع قيادة السامبا خلف بيليه، حتى ظهر بيبيتو والرفاق مع المدرب الأسطوري كارلوس ألبرتو بيريرا.
اللقب الأخير
بعد التتويج ببطولة 1994، خسرت البرازيل نهائي 1998 أمام فرنسا، قبل أن يعودون لنهائي 2002، والفوز على ألمانيا كتب اللقب الخامس، لتبتعد البرازيل عن إيطاليا وألمانيا.