في شتاء عام 2023، لم تكن مجرد صفقة انتقال لاعب لغرفة ملابس نادي النصر، بل كانت زلزالاً كروياً أعاد رسم خارطة الكرة العالمية، وصل كريستيانو رونالدو إلى الرياض حاملاً معه تاريخاً من الأرقام القياسية، لكن التحدي الأكبر كان: هل يستطيع “صاروخ ماديرا” فرض هيمنته على دوري يتسم بالقوة البدنية والتنافسية العالية؟
منذ تلك اللحظة، نصب رونالدو نفسه ملكاً غير متوج على شباك المرمى في المملكة، لم يكن الأمر مجرد تسجيل أهداف، بل كان استعراضاً للقوة أمام أسماء عالمية جاءت تباعاً لتنافسه، من ميتروفيتش إلى بنزيما، وصولاً إلى الجيل الجديد من المهاجمين الذين يحاولون اليوم استغلال لحظة ضعفه البدني.
في موسمه الأول، الذي لم يكن كاملاً من حيث عدد المباريات، قدم البرتغالي نسخة مرعبة من “الوحش” التهديفي. حطم التوقعات وسجل رقماً قياسياً جعل المهاجمين الصرب والمغاربة ينظرون بذهول إلى سرعة تأقلمه وقدرته على حسم المباريات من أنصاف الفرص.
حين انحنى الجميع أمام “صاروخ ماديرا”
شهدت النسخة الأولى الكاملة لرونالدو صراعاً شرساً، لكن الأرقام تتحدث بلغة واحدة لا تقبل التأويل. إليكم تحليل الحصاد التهديفي للموسم الذي شهد الانطلاقة الكبرى:
الترتيب اللاعب النادي عدد الأهداف المساهمات الأخرى (صناعة)
1 كريستيانو رونالدو النصر 35 11 صناعة
2 ألكسندر ميتروفيتش الهلال 28 –
3 عبد الرزاق حمد الله الاتحاد 19 –
4 فاشون ساكالا الفيحاء 19 –
يتضح من الجدول أن رونالدو لم يكتفِ بالصدارة فقط، بل بفارق شاسع وصل إلى 7 أهداف عن أقرب ملاحقيه ميتروفيتش. المثير للإعجاب ليس فقط الـ 35 هدفاً في 31 مباراة، بل مساهمته بـ 11 تمريرة حاسمة، مما يعني أنه كان يشارك في هدف تقريباً كل مباراة، وهو معدل لا يحققه إلا لاعب في قمة عطائه الفني.
استمرت الهيمنة في الموسم التالي، ورغم تغير الخصوم وظهور أسماء جديدة مثل إيفان توني وكريم بنزيما، ظل الرقم “7” هو الثابت الوحيد في معادلة الهدافين. لقد نجح رونالدو في الحفاظ على وتيرته العالية رغم تقدمه في العمر، مما جعل النقاد يتساءلون: متى سيتوقف هذا الرجل؟
الترتيب اللاعب النادي عدد الأهداف
1 كريستيانو رونالدو النصر 25
2 إيفان توني الأهلي 23
3 عبد الرزاق حمد الله الشباب 21
4 كريم بنزيما الاتحاد 21
نلاحظ هنا تقلص الفارق بين الصدارة والمركز الثاني إلى هدفين فقط. إيفان توني بدأ يشكل ضغطاً حقيقياً، بينما أظهر حمد الله استمرارية مذهلة بتواجده في قائمة الكبار بقميص نادٍ جديد (الشباب). ورغم انخفاض عدد أهداف رونالدو من 35 إلى 25، إلا أن قيمتها النقطية كانت حاسمة في صراع المربع الذهبي.
رحلة مدريد وسقوط العرش المؤقت
دخلنا الآن في الموسم الثالث (2025/2026)، ولأول مرة منذ قدومه، يجد رونالدو نفسه في موقف “المطارد” وليس “المطارد”. الرقم “41” في شهادة ميلاده بدأ يلقي بظلاله على عضلاته، حيث أعلن المدرب جورجي جيسوس أن إصابته الأخيرة استدعت سفره إلى مدريد، العاصمة التي شهدت أمجاده السابقة، بحثاً عن علاج يعيده للميدان.