ملاعب - لم يعد الحديث عن فوز الهلال السعودي خبرًا استثنائيًا، بل أصبحت الطريقة التي ينتصر بها "الزعيم" هي مادة النقاش الدسمة.
مع صعود الفريق إلى نصف نهائي كأس الملك، بات واضحًا للجميع أننا أمام نسخة مرعبة من الأزرق، نسخة لا تكتفي بالفوز، بل تسحق معنويات الخصوم بدم بارد.
الهلال اليوم ليس مجرد فريق قوي، هو مطرقة تهوي على رؤوس المنافسين في البطولات الإقصائية، محليًا وعالميًا، دون رحمة. فما السر خلف هذه الهيمنة المطلقة؟
لعل أبرز ما يميز هذه النسخة هو العقل المدبر سيموني إنزاغي، على عكس المدربين الذين يتمسكون بقناعاتهم حتى النهاية، يمتلك إنزاغي مرونة تكتيكية مذهلة تجعله أشبه بالحرباء التي تتلون حسب ظروف المعركة، قدرته على قراءة أخطاء المباريات السابقة ومعالجتها فوريًا هي ميزة نادرة، إذ لا يتردد في إجراء تغييرات حاسمة في التشكيل أو التوظيف، كما رأينا في استخدامه الذكي لحسان تمبكتي، الذي تحول إلى صمام أمان وجدار لا يُخترق، موظفًا إياه لسد الثغرات التي قد تظهر أمام فرق معينة.
إنزاغي لا يدير المباراة فحسب، بل يعيد تشكيل فريقه أثناء اللعب ليقتل نقاط قوة الخصم.
إذا عقدنا مقارنة سريعة مع حقبة جورجي جيسوس السابقة، سنجد فرقًا جوهريًا في الفلسفة، كانت تلك الفترة تتسم بالهجوم الكاسح، ولكن غالبًا على حساب التنظيم الدفاعي، ما كان يترك الفريق مكشوفًا في المرتدات. أما مع إنزاغي، فالهلال تحول إلى منظومة متكاملة؛ التوازن هو الكلمة المفتاحية. الفريق يدافع ككتلة واحدة ويهاجم بشراسة منظمة. لم يعد الاعتماد على كم سنسجل؟ بل على كيف نسيطر؟
هذا التوازن بين الصلابة الدفاعية والفعالية الهجومية جعل من الهلال فريقًا من الصعب جدًا قهره في مباريات خروج المغلوب التي لا تقبل القسمة على اثنين.
في البطولات الإقصائية غالبًا ما تكون اللياقة والجاهزية هي العامل الحاسم، وهنا يمتلك الهلال سلاحًا فتاكًا: عمق التشكيلة. نظرة واحدة إلى دكة بدلاء "الزعيم" تكفي لإدراك حجم الفارق مع بقية الأندية.
يمتلك إنزاغي رفاهية إراحة نجوم الصف الأول، أو تغيير شكل الفريق تكتيكيًا بتبديلات أثناء المباراة، دون أن تهتز جودة الأداء داخل الملعب. البديل في الهلال ليس مجرد تكملة عدد، بل هو نجم جاهز لصنع الفارق، ما يجعل الفريق يحتفظ بحدته طوال الـ90 دقيقة، وحتى في الأشواط الإضافية إن لزم الأمر.
بعيدًا عن التكتيك، يمتلك الهلال جودة فردية استثنائية. في المباريات المغلقة التي تتعقد فيها الحلول الجماعية، يظهر اللاعبون القادرون على الحسم بلمسة واحدة أو تسديدة مباغتة، هذه الجودة مدعومة بخبرة متراكمة في التعامل مع الضغوط.
الهلال اعتاد أجواء البطولات الآسيوية والمحلية الكبرى. لاعبو الفريق يمتلكون الحمض النووي البطولات، فلا يرتجفون أمام ضغط الجماهير أو صعوبة الخصم.