يعيش نادي الهلال السعودي حقبة فنية وتكتيكية جديدة تحت قيادة المدرب الإيطالي سيموني إنزاجي، الذي أثبت للجميع أنه جاء إلى الرياض ليحكم بـ “قبضة من حديد”. لم يعد المدير الفني يخشى الأسماء الرنانة أو النجومية الطاغية التي يتمتع بها لاعبو الزعيم، بل أصبح يفرض شخصيته الصارمة على غرفة الملابس، مؤكدًا بشكل عملي أن مصلحة الكيان والتنظيم التكتيكي يتفوقان على أي اعتبارات أخرى مهما بلغت نجومية الأسماء.
اضافة اعلانوجاء الدليل القاطع على هذه السياسة الصارمة ليزلزل الأوساط الرياضية اليوم، عندما قرر إنزاجي بجرأة تُحسب له، استبعاد ثنائي الرعب الهجومي، القائد سالم الدوسري والنجم البرازيلي مالكوم، من قائمة الفريق التي ستخوض المواجهة الكبرى والمرتقبة أمام نادي الشباب في ديربي العاصمة. هذا القرار شكل صدمة إيجابية للجماهير ورسالة واضحة بأن زمن “اللاعب الذي لا يُمس” قد انتهى بلا رجعة في قاموس المدرب الإيطالي.
ما فعله سيموني إنزاجي اليوم يُعد كسرًا لـ “تابوه” غير معلن داخل الفريق، حيث كان مجرد التفكير في إجلاس هذا الثنائي على دكة البدلاء أو استبعادهما بالكامل يعد مخاطرة كبرى لأي مدرب في مواجهات الديربي. لكن إنزاجي قرر أن يتولى زمام الأمور بنفسه دون الالتفات للضغوط، ليثبت أنه القائد الأوحد للسفينة الزرقاء، وأن قراراته الفنية لا تخضع للعواطف بل لمعطيات الملعب والحالة البدنية فقط.
سبب استبعاد سالم الدوسري ومالكوم
وهنا تتجه الأنظار نحو الكواليس والأسباب الحقيقية التي دفعت إنزاجي لاتخاذ هذه الخطوة؛ فهل تراجع مستوى اللاعبين هو السبب؟ الإجابة تكمن في أن المدرب الإيطالي يمتلك طاقمًا متقدمًا لرصد وتحليل الأداء، وقد لاحظ مؤخرًا انخفاضًا نسبيًا في المردود الفني للثنائي وعدم تقديم الإضافة المعتادة منهما، مما جعله يعتبر هذا الاستبعاد بمثابة “جرس إنذار” فني وإجراء تقويمي لاستعادة شغفهما وتركيزهما المفقود.
وفي ذات السياق، يبرز سبب آخر لا يقل أهمية، وهو الحاجة الماسة لمنح اللاعبين قسطًا من الراحة الإجبارية. فالمجهود البدني الخرافي الذي بذله سالم ومالكوم في المباريات المتلاحقة الماضية أدى إلى هبوط تدريجي في لياقتهما البدنية، مما دفع إنزاجي للتدخل الفوري لحمايتهما من الإرهاق أو التعرض للإصابات العضلية، مفضلًا إراحتهما وتفريغ شحنات التعب ليعودا بمستواهما المعهود في المواعيد القادمة.
ولا يمكن إغفال البعد الاستراتيجي في عقل إنزاجي، والذي يتعلق بـ “المداورة” من أجل المعترك القاري. فالهلال يخوض منافسات شرسة في دوري أبطال آسيا للنخبة، والمدرب يدرك جيدًا أن الحفاظ على أسلحته الفتاكة بكامل عافيتها هو مفتاح التتويج الآسيوي، لذا فإن استبعاد الدوسري ومالكوم اليوم هو جزء من خطة تدوير ذكية ومدروسة تضمن الجاهزية القصوى لنجوم الصف الأول في الليالي الآسيوية الإقصائية.
إنزاجي يتحدى نجوم الهلال
قرار الاستبعاد هذا لا ينعكس فقط على الثنائي المستبعد، بل يرسل موجات صدمة إيجابية وتنبيه شديد اللهجة لباقي عناصر الفريق. فالرسالة التي وصلت لغرفة الملابس اليوم هي أن “الاجتهاد في التدريبات والمردود الفعلي داخل المستطيل الأخضر هما المعيار الوحيد للمشاركة”. هذا النهج يخلق بيئة تنافسية صحية وشرسة، ويجعل كل لاعب يقاتل على مركزه، مما يصب في النهاية في مصلحة جودة الفريق.
في النهاية، يمكن القول إن سيموني إنزاجي دشن اليوم مرحلة “الاحترافية المطلقة” في الهلال. وبغض النظر عن نتيجة مباراة الشباب، فإن المدرب الإيطالي كسب الرهان وأثبت أنه المدير الحقيقي للمنظومة. الأيام القادمة ستثبت مدى نجاح هذه الاستراتيجية الشاملة في إعادة توهج الدوسري ومالكوم، وضمان وصول الزعيم لمنصات التتويج محليًا وقاريًا بأفضل حالة ممكنة.