ملاعب - في ظل وفرة هائلة من المهاجمين الموهوبين الذين يتنافسون على حجز مقاعدهم، يجد ديدييه ديشان، المدير الفني لمنتخب فرنسا، نفسه أمام قرارات لا يُحسد عليها.
وكما أشار الكاتب الفرنسي الشهير أندريه جيد قبل أكثر من قرن، فعندما يتعلق الأمر باتخاذ القرارات، يصبح من المستحيل إرضاء الجميع. وهي الحقيقة التي سيتعين على ديشان التعامل معها في الأشهر المقبلة استعدادًا لنهائيات كأس العالم 2026.
وعند تشكيل خطه الأمامي، قد يجد لاعب الوسط السابق نفسه مضطرًا لاتخاذ قرارات أكثر إيلامًا من أي مدرب آخر سيقود منتخبًا في العرس الكروي بأمريكا الشمالية.
وقال ديشان في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، عقب تأهل فرنسا إلى المونديال: «هناك عدد كبير من اللاعبين يملكون فرصة التواجد في القائمة. إذا كان الجميع في كامل جاهزيتهم – وهو ما آمله بشدة – فسيكون الاختيار صعبًا للغاية. لدي وفرة من الخيارات، لكن هناك قرارات كبيرة يجب اتخاذها».
وربما تبدو الأمور أكثر وضوحًا في حراسة المرمى أو الدفاع أو حتى الوسط، لكن خط هجوم فرنسا قد يسبب صداعًا حقيقيًا لديشان وجهازه الفني. ورغم أن منتخب «الديوك» اعتاد الظهور بخطوط هجومية قوية في النسخ الأخيرة من كأس العالم، فإن الجيل الحالي من المواهب يُعد استثنائيًا بكل المقاييس.
ومع تبقي أربعة أشهر على انطلاق صافرة البداية المنتظرة، ألقى الموقع الإلكتروني الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) الضوء على أبرز القناصين الذين يتنافسون على مقعد في القائمة النهائية للمنتخب الفرنسي.
وبصفته القائد ومحور الهجوم الفرنسي، يضمن كيليان مبابي مكانه بلا نقاش. فكيف يمكن التفكير في استبعاده؟ هداف نسخة قطر 2022، يتحمل العبء الهجومي في ريال مدريد الإسباني هذا الموسم، مسجلًا 38 هدفًا في 31 مباراة حتى لحظة كتابة هذه السطور.
ومن دون أدنى شك، سيرافق مبابي في البطولة عثمان ديمبيلي، الفائز بجائزتي «الكرة الذهبية» و«ذا بيست» كأفضل لاعب في العالم لعام 2025.
وبعد بداية موسم عصيبة بسبب الإصابات، استعاد جناح برشلونة الإسباني السابق بريقه منذ مطلع العام الحالي، مسجلًا 7 أهداف وصانعًا 3 أهداف في 10 مباريات.
ومن المرجح أن يتواجد أيضًا زميله في باريس سان جيرمان الفرنسي، ديزيري دوي، الذي تُوج بجائزة أفضل لاعب شاب في كأس العالم للأندية الصيف الماضي، وأصبح ركيزة متنامية في صفوف المنتخب الأول.
بدوره، خطف مايكل أوليز الأنظار في الدوري الألماني، مسجلًا 22 هدفًا و36 تمريرة حاسمة خلال 55 مباراة، ليضع نفسه ضمن أبرز المرشحين لحسم مقعدهم.
وقد يكون الوضع مشابهًا لريان شرقي؛ فإذا واصل الإسباني جوسيب جوارديولا، المدير الفني لمانشستر سيتي، إدارة دقائق لعبه بعناية في موسمه الأول مع الفريق، فإن موهبته الفطرية وقدرته على تغيير مجرى المباراة في لحظة ستكونان عاملين يصعب تجاهلهما.
وقبل عام، كان برادلي باركولا يرعب دفاعات الدوري الفرنسي ودوري أبطال أوروبا، وكان يبدو خيارًا شبه مؤكد إلى جانب مبابي وديمبيلي.
ورغم بقائه مرشحًا قويًا لخوض أول كأس عالم له، فإن فعاليته أمام المرمى تراجعت مؤخرًا، وقد يكلفه ذلك خسارة مقعد لصالح مهاجمين أكثر حسمًا، مثل هوجو إيكيتيكي، مهاجم ليفربول الإنجليزي.
مهاجم باريس سان جيرمان السابق، الذي انضم إلى المنتخب الفرنسي هذا الموسم دون ضجة تُذكر، أصبح سريعًا معشوق الجماهير داخل قلعة «أنفيلد».
ورغم الموسم المتقلب الذي يعيشه ليفربول، سجل خريج أكاديمية ريمس 10 أهداف في 23 مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز، كما أن قدراته الشاملة قد تمنحه أفضلية في السباق نحو القائمة النهائية.
أبرز منافسي إيكيتيكي قد يكونا مهاجمين يلعبان في صفوف عملاقي مدينة ميلانو الإيطالية.
ماركوس تورام شارك في كأس العالم الماضية، وأسهم في عودة فرنسا المثيرة في النهائي أمام الأرجنتين، قبل الخسارة بركلات الترجيح عقب تعادل مثير بنتيجة 3/3 على ملعب «لوسيل» في العاصمة القطرية الدوحة.
ويُعد تورام عنصرًا أساسيًا في إنتر ميلان الإيطالي، حيث لعب حضوره البدني وقدرته على إنهاء الهجمات دورًا محوريًا في موسم قوي للفريق، وقد تصب خبرته السابقة في المونديال في صالحه.
أما كريستوفر نكونكو، فقد نال إشادة ديشان، وبدأ يهز الشباك بوتيرة متصاعدة مع ميلان بعد تأقلمه مع الكرة الإيطالية.
وكان ديشان قد صرح عام 2023: «وجود نكونكو مكسب كبير لفرنسا. يمتلك مهارة فنية عالية وحسًا تهديفيًا يجعله قادرًا على اللعب في أي مركز هجومي، إضافة إلى أخلاقيات عمل مميزة».
وإذا حافظ نكونكو (28 عامًا) على مستواه، فقد يعوض غيابه عن النسخة الماضية بعد إصابته بتمزق في أربطة الركبة قبل أيام من انطلاق البطولة في قطر.
أما راندال كولو مواني، الذي استُدعي في اللحظة الأخيرة لتعويض نكونكو في النسخة الماضية من كأس العالم، فيواجه مهمة صعبة للظهور في مونديال ثانٍ على التوالي، خاصة أنه لم يسجل بعد في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم خلال 17 مباراة، ما يجعله متأخرًا عن جان-فيليب ماتيتا في ترتيب الاختيارات.
مهاجم كريستال بالاس الإنجليزي سجل هدفين في ثلاث مباريات بتصفيات كأس العالم خلال أكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني الماضيين، لكن الإصابات أثرت على مستواه مؤخرًا.
ومع ذلك، قد يستفيد كولو مواني من كونه هداف فرنسا في منافسات كرة القدم بأولمبياد باريس 2024، حيث نال الفريق الميدالية الفضية.
من جانبه، ظل كينغسلي كومان عنصرًا ثابتًا مع «الديوك» لعقد من الزمن، لكن استدعاءاته قلت في العامين الأخيرين. غير أن نهاية موسم قوية مع فريقه النصر السعودي قد تعيده إلى الحسابات من جديد.
ويكمل قائمة المنافسين ثنائي من نجوم الدوري الفرنسي، هما فلوران توفان، بطل نهائيات 2018، الذي يقدم موسمًا رائعًا مع لانس الفرنسي، وقد يستفيد من استدعائه في فترتي التوقف الدوليتين الأخيرتين، وماجنيس أكليوش، الذي خاض أول مباراة دولية له في 5 ديسمبر/كانون الأول الماضي، لكنه تأثر بتراجع نتائج فريق موناكو هذا الموسم.