ملاعب - لم يعد مستقبل الفرنسي موسى ديابي محسومًا كما بدا قبل أيام، بعدما تحولت صفقة انتقاله من الاتحاد إلى باير ليفركوزن من خطوة شبه مكتملة إلى سيناريو مفتوح على احتمالين متناقضين تمامًا؛ إما العودة إلى "العميد" واستكمال الموسم بقميصه، أو تجاوز العقبات الأخيرة وتحقيق رغبة اللاعب في العودة إلى أوروبا من بوابة النادي الألماني.
وكان ديابي قد اقترب بشدة من مغادرة الاتحاد بعدما دخل في مفاوضات مع باير ليفركوزن، النادي الذي يعرفه جيدًا وسبق أن تألق بقميصه قبل انتقاله إلى أستون فيلا، قبل أن تتعثر الصفقة بسبب عدم التوصل إلى صيغة نهائية بشأن المستحقات المالية العالقة بين اللاعب والاتحاد.
هذه النقطة تحديدًا جعلت موقف ديابي معقدًا؛ فاللاعب يبدو أمام رغبة شخصية في العودة إلى أوروبا، لكنه في الوقت ذاته لا يستطيع إغلاق صفحته مع الاتحاد من دون إنهاء التفاصيل المالية العالقة، وهو ما قد يعيد الجميع إلى نقطة الصفر إذا فشلت المحاولات الأخيرة.
حلم العودة إلى ألمانيا يصطدم بعقبة الاتحاد
من الناحية الرياضية، تبدو العودة إلى ليفركوزن جذابة جدًا بالنسبة إلى ديابي، ليس فقط لأنها تعيده إلى الملاعب الأوروبية، وإنما لأنها تمنحه فرصة لاستعادة المسار الذي عرف خلاله أفضل فتراته قبل خوض تجربته في الدوري الإنجليزي ثم الانتقال إلى السعودية.
لكن كرة القدم لا تُحسم بالرغبات وحدها، والصفقة الحالية أصبحت مرتبطة بتفاصيل إدارية ومالية قد تكون كافية لإيقافها في اللحظات الأخيرة. الاتحاد يريد حماية حقوقه وإنهاء التزاماته وفق صيغة واضحة، بينما يحتاج اللاعب إلى تسوية موقفه حتى يصبح انتقاله قانونيًا وسهل التنفيذ.
وهنا تتحول الصفقة إلى اختبار حقيقي لكل الأطراف؛ ليفركوزن ينتظر إنهاء الملف، وديابي يريد العودة إلى أوروبا، والاتحاد لا يزال يملك ورقة بقاء اللاعب ضمن قائمته طالما لم يتم إغلاق الانتقال رسميًا.
عودة ديابي ليست مجرد احتمال نظري
السيناريو الأكثر إثارة هو أن تنتهي المفاوضات دون اتفاق نهائي، ليعود ديابي إلى الاتحاد من جديد بعدما كان يستعد للرحيل. وعندها سيجد النادي نفسه أمام لاعب كان قاب قوسين أو أدنى من المغادرة، ثم أصبح مطالبًا بالاندماج مجددًا في مشروع الفريق والاستعداد للموسم الحالي.
وقد يبدو هذا السيناريو معقدًا نفسيًا وفنيًا، لكنه ليس مستحيلًا، خصوصًا أن ديابي لا يزال مرتبطًا بالاتحاد، ولم تصبح الصفقة مع ليفركوزن نهائية حتى الآن. وفي حال عودته، سيكون على الجهاز الفني اتخاذ قرار سريع بشأن كيفية التعامل معه وإعادة دمجه داخل المجموعة.
ومن زاوية أخرى، قد يمثل بقاؤه مكسبًا للاتحاد، خاصة أن الفريق خسر بالفعل عددًا من عناصره الهجومية، وأصبح في حاجة إلى لاعبين يملكون القدرة على صناعة الخطورة من الأطراف والمساحات، وهي أدوار يجيدها ديابي بحكم إمكاناته وسرعته.
الاتحـاد بين خسارة اللاعب واستعادة سلاح مهم
رحيل ديابي كان سيعني خسارة أحد الأسماء التي تم التعاقد معها أساسًا من أجل صناعة الفارق هجوميًا، لكن عودته قد تمنح "العميد" حلًا جاهزًا بدل الدخول في سباق جديد مع الوقت لإيجاد البديل.
وفي المقابل، فإن استمرار اللاعب رغم رغبته في الرحيل قد يخلق تحديًا إداريًا وفنيًا، لأن أفضل نسخة من ديابي لن تظهر إلا إذا كان مقتنعًا بمشروع الفريق ومستعدًا للاستمرار، لا باعتباره لاعبًا ينتظر أول فرصة للعودة إلى أوروبا.
وهنا تكمن أهمية الساعات المقبلة؛ الاتحاد لا يحتاج فقط إلى حسم ملف الانتقال، وإنما يحتاج إلى معرفة ما إذا كانت مصلحة النادي تكمن في إتمام الرحيل مهما كانت العقبات، أم أن فشل الصفقة قد يتحول إلى فرصة لإعادة ترتيب العلاقة مع اللاعب والاستفادة من وجوده.
وبالتالي، يقف ديابي الآن بين طريقين؛ العودة إلى ليفركوزن وتحقيق حلم الرجوع إلى أوروبا، أو العودة إلى الاتحاد وتحويل الصفقة الفاشلة إلى بداية جديدة داخل "العميد". وبين الخيارين، ستحدد تفاصيل مالية واحدة ما إذا كان اللاعب سيغادر جدة نهائيًا، أم سيظهر من جديد بقميص الاتحاد في مفاجأة لم تكن في الحسبان.