الثلاثاء 21-07-2026
ملاعب

5 آلاف عنصر وخطة محكمة.. كيف أمّنت أمريكا كأس العالم؟

e184c76f-6309-4c29-b8d5-6348aca6e9d8


 نجح مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي في تنفيذ واحدة من أضخم العمليات الأمنية في تاريخ الأحداث الرياضية، بعدما أشرف على تأمين بطولة كأس العالم التي استضافتها الولايات المتحدة بالشراكة مع كندا والمكسيك، بحضور أكثر من 7 ملايين مشجع من أنحاء العالم.
اضافة اعلان

الخطة الأمنية التي امتدت على مدار 38 يوماً، شملت تأمين 78 مباراة، وانتهت دون تسجيل أي حادث أمني كبير، في إنجاز وصفه مدير المكتب، كاش باتيل، بأنه ثمرة تخطيط دقيق وتنسيق غير مسبوق بين الوكالات الفيدرالية والسلطات المحلية والشركاء الدوليين، بدعم مباشر من البيت الأبيض.
وأوضح باتيل، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، بحسب شبكة فوكس نيوز، أن استضافة البطولة للمرة الأولى في الولايات المتحدة منذ أكثر من ثلاثة عقود فرضت تحديات أمنية ولوجستية هائلة. 
ودفعت العملية المكتب إلى تخصيص نحو 5 آلاف موظف للمشاركة في المهمة، من بينهم أكثر من 4 آلاف عنصر من المكاتب الميدانية، إلى جانب مئات المحللين والخبراء من المقر الرئيسي، فضلاً عن فرق دعم من وزارة الأمن الداخلي وعدد كبير من فرق العمل المشتركة.
وشملت الإجراءات الأمنية تنفيذ ما يقرب من 300 ألف عملية تدقيق وفحص للاعبين والمدربين وأعضاء الوفود الرسمية والعاملين داخل الملاعب، بالتوازي مع إدارة حركة الجماهير بكفاءة عالية، حيث لم تتجاوز مدة انتظار المشجعين عند بوابات الدخول 15 دقيقة في معظم المباريات، رغم أن متوسط الحضور تجاوز 65 ألف متفرج في المباراة الواحدة. 
واعتبر باتيل أن تحقيق هذا التوازن بين الإجراءات الأمنية المشددة وسهولة دخول الجماهير كان من أبرز عوامل نجاح البطولة.
واحتلت مواجهة الطائرات المسيّرة صدارة الأولويات الأمنية، في ظل تزايد استخدامها عالمياً في عمليات التجسس والتخريب والهجمات المسلحة. 
وأكد مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي أن المكتب تعامل مع أي اختراق للمجال الجوي باعتباره تهديداً محتملاً، مشيراً إلى اعتراض أكثر من 700 طائرة مسيّرة خلال البطولة، تنوعت بين مخالفات فردية وانتهاكات للمجال الجوي وحالات استدعت تحقيقات جنائية بسبب عدم تسجيل الطائرات أو مخالفة التعليمات الأمنية.
ولتطوير قدرات المواجهة، أنشأ المكتب أول مدرسة وطنية متخصصة في مكافحة أنظمة الطائرات المسيّرة داخل قاعدة ريدستون أرسنال بولاية ألاباما، بهدف تدريب عناصر إنفاذ القانون على كشف وتتبع واعتراض الطائرات غير المصرح بها. 
وبعد انتهاء التدريب، جرى نشر فرق متخصصة في المدن المستضيفة، مزودة بأحدث وسائل الرصد والتعامل مع التهديدات الجوية، وهو ما منح السلطات قدرة استجابة سريعة لأي تطور ميداني.
وأثبتت هذه المنظومة فاعليتها عندما تمكنت الأجهزة الأمنية من إحباط مخطط استهدف فعالية جماهيرية موازية، بعدما كشفت التحقيقات عن خطة لاستخدام طائرات مسيّرة محملة بمتفجرات لإثارة الذعر ودفع الحشود نحو مناطق كان ينتظرها مسلحون لتنفيذ هجوم منسق. 
ونفذت السلطات عملية أمنية امتدت عبر 6 ولايات، أسفرت عن توقيف المتورطين قبل تنفيذ المخطط، وتوجيه اتهامات إلى 8 أشخاص، في واحدة من أبرز العمليات الاستباقية التي رافقت البطولة.
ولم تقتصر العملية الأمنية على الجهود الداخلية، بل اعتمدت على تعاون استخباراتي واسع مع الدول المشاركة في البطولة. فقد أنشأ مكتب التحقيقات الفيدرالي مركزاً دولياً للتنسيق الأمني في ولاية فرجينيا، ضم ممثلين عن أجهزة الشرطة في 46 دولة، إضافة إلى ضباط ارتباط من المدن الأمريكية المستضيفة، ما أتاح تبادل المعلومات الأمنية بصورة فورية، ومتابعة أي مؤشرات تهديد تتعلق بالفرق أو الجماهير القادمة من الخارج.
كما عمل أكثر من 400 مختص داخل مركز تنسيق الاستخبارات على مدار الساعة لمعالجة البلاغات وتحليل البيانات وإصدار عشرات التقارير الأمنية اليومية التي دعمت عمل الوكالات الفيدرالية والسلطات المحلية وشركاء القطاع الخاص. وأسهم هذا التكامل في تعزيز سرعة الاستجابة واتخاذ القرارات الميدانية وفق معلومات استخباراتية محدثة.
وأشاد باتيل بالدور الذي لعبه فريق عمل البيت الأبيض الخاص بالبطولة، والذي تولى تنسيق جهود المؤسسات الأمنية المختلفة، وضمان جاهزية فرق مكافحة المتفجرات والوحدات التكتيكية وقوات التدخل السريع وفرق إنقاذ الرهائن في جميع المدن المستضيفة. 
وأكد أن الهدف لم يكن فقط تنظيم بطولة آمنة، بل تقديم تجربة استثنائية لملايين الزوار، وهو ما تحقق بالفعل من خلال الجمع بين أعلى معايير الأمن والانسيابية التنظيمية، فضلاً عن تحقيق مكاسب اقتصادية وسياحية كبيرة. 
وأضاف أن نجاح البطولة رسخ نموذجاً جديداً للتعاون الأمني متعدد الأطراف، وأثبت قدرة الولايات المتحدة على تنظيم أكبر الأحداث الرياضية العالمية وفق أعلى معايير الكفاءة والأمان، لتصبح هذه النسخة واحدة من أكثر بطولات كأس العالم أمناً وتنظيماً في التاريخ.