تشابي ألونسو، الذي سحر أوروبا وعاش موسمًا استثنائيًّا مع باير ليفركوزن، يجد نفسه اليوم محاصرًا في زاوية الشكوك بعد خسارته مع تشيلسي أمام أرسنال (2-1) رغم تقدمه بهدف نظيف، في ثالث مبارياته فقط مع الفريق اللندني.
اضافة اعلانهذه الهزيمة أعادت فتح ملف معقد يلاحق المدرب الإسباني في محطاته الأخيرة وهو عقدة المباريات الكبرى، والتي كانت سببًا بشكل غير مباشر من رحيله عن ريال مدريد في تجربته الأخيرة.
هل يختفي تشابي ألونسو في المباريات الكبرى؟
باستثناء فوزه في أول “كلاسيكو”، تبدو لغة الأرقام قاسية جدًّا على ألونسو عندما يتعلق الأمر بالخصوم ذوي الوزن الثقيل، حيث توالت الضربات الموجعة التي رسمت علامات استفهام حول تكتيكه وقدرته على الصمود تحت الضغط:
تشابي ألونسو تلقى خسارة قاسية (5-2) في الدوري الإسباني ضد أتلتيكو مدريد، والتي كانت بمثابة الشرارة الأولى لانعدام الثقة في استمراره مع ريال مدريد، تبعتها هزائم تكتيكية مؤثرة في دوري أبطال أوروبا أمام مانشستر سيتي (2-1) وليفربول أيضًا في نفس البطولة، رغم الحالة الفنية السيئة التي كان يمر بها الفريقين.
خسارة نهائي كأس السوبر الإسباني أمام برشلونة (3-2) كانت بمثابة الضربة القاضية التي عجلت بقرار إقالته من تدريب النادي الملكي، حيث تم إصدار ذلك القرار في اليوم التالي مباشرةً.
تشابي ألونسو مدرب تشيلسي
السقوط المدوي أمام باريس سان جيرمان (4-2) أثبت أن منظومة ألونسو الدفاعية تعاني بشدة أمام الهجوم الخاطف والمكثف، لكن الإسباني كان يمتلك الأعذار، بأنه لا يزال لم ينسجم مع الفريق، وكانت هذه أولى بطولاته، مع تعيينه خلفًا لـ كارلو أنشيلوتي.
لم يتذوق ألونسو طعم الانتصار في المواعيد الكبرى سوى في مناسبات نادرة، أبرزها الفوز على يوفنتوس (1-0) مرتين (بدوري الأبطال ومونديال الأندية)، وتجاوز أتلتيكو مدريد في نصف نهائي السوبر، وهو الانتصار الذي سبق إقالته بأسبوع واحد فقط.
كيف كان يتفوق ألونسو ضد الكبار مع ليفركوزن؟
هذا التباين الصارخ يطرح تساؤلًا جوهريًّا حول مسيرة الشاب الإسباني: هل كانت بيئة باير ليفركوزن خالية من الضغوط الحقيقية التي تصنع كبار المدربين؟
في ألمانيا، عمل ألونسو كبطل قادم لإنقاذ فريق طموح، بلا ضغط إعلامي أو جماهيري يطالب بضرورة سحق الخصوم واحتكار كل بطولة يشارك فيها.
الأندية الكبرى لا ترحم، واللعب تحت مقصلة الإقالة اليومية يختلف كليًّا عن اللعب بـ “أريحية التكتيك” في بيئة هادئة. يبدو أن أسلوب ألونسو الأنيق يفتقد حتى الآن إلى البراجماتية والخبث الكروي المطلوب لإدارة الدقائق الحرجة، وهو ما ظهر جليًّا في التفريط بالتقدم أمام أرسنال.
إن لم يبدأ في بناء عقلية قادرة على امتصاص صدمات الكبار وإدارة المباريات المعقدة، فقد يتحول سريعًا من “مشروع مدرب تاريخي” إلى مجرد ظاهرة تكتيكية تألقت في ظروف استثنائية، لكنها ذابت تمامًا تحت حرارة القمة.