ملاعب - في مشهد يكشف الوجه السياسي لكأس العالم قبل انطلاق صافرة البداية، وجد آلاف المشجعين أنفسهم خارج الحسابات، بعدما اصطدمت أحلامهم بقرارات تقييد السفر التي فرضتها إدارة دونالد ترامب، لتتحول فرحة التأهل التاريخي إلى معركة تأشيرات معقدة.
اضافة اعلانوعندما حجز منتخب هايتي مقعده في نهائيات كأس العالم 2026، للمرة الأولى منذ 1974، فعل ذلك رغم أنه لم يتمكن من اللعب أو حتى التدرب داخل بلاده التي تعاني أوضاعاً صعبة، وفي إنجاز وصفته ريجين إتيان، القائمة بأعمال القنصل العام لهايتي في بوسطن، بأنه «أكثر روعة» لأنه ولد من قلب المعاناة، مؤكدة أن ما حققه المنتخب رسالة أمل بأن الموهبة والعزيمة قادرتان على الانتصار رغم الظروف.
ولكن هذا الأمل اصطدم بواقع سياسي صعب؛ فالمواطنون الهايتيون، إلى جانب رعايا السنغال وكوت ديفوار وإيران، يواجهون حظراً شبه كامل على السفر إلى الولايات المتحدة بموجب إعلان رئاسي وسع تعليق إصدار التأشيرات ليشمل 39 دولة، بدعوى مخاوف تتعلق بالأمن القومي وصعوبة التحقق من الوثائق والبيانات.
وتمنح السياسة الجديدة تأشيرات للاعبين وأفراد الأجهزة الفنية وأسرهم المباشرة، لكنها تبقي الباب شبه مغلق أمام الجماهير، مع تأكيد وزارة الخارجية أن أي استثناءات إضافية ستكون نادرة للغاية، مشددة على أن التأشيرة امتياز وليست حقاً.
وهايتي والسنغال وإيران ستخوض مباريات دور المجموعات في الولايات المتحدة، فيما تلعب كوت ديفوار إحدى مبارياتها في تورنتو بكندا، التي تطبق تدقيقاً صارماً دون حظر شامل، ومع أن بعض المنتخبات قد تتأهل للأدوار الإقصائية في كندا أو المكسيك، يبقى الاحتمال محدوداً.
وأعلن عمدة نيويورك زهران ممداني، عزمه طلب استثناء خاص لمشجعي الدول المتضررة، مؤكداً أن كأس العالم فرصة لتمثيل مجتمعات غالباً ما يتم تجاهلها، ولكنه امتنع عن الكشف عمّا إذا كان تواصل فعلياً مع ترامب، مكتفياً بالتأكيد أنه سيدافع عن تلك المجتمعات بكل قوة.
وفي المقابل، أوضح الاتحاد الدولي لكرة القدم أن مسألة منح التأشيرات تبقى شأناً سيادياً أمريكياً، مشيراً إلى تعاون مع الإدارة لتسريع مقابلات حاملي التذاكر، لكنه شدد على أن قرار الدخول النهائي بيد الحكومة الأمريكية، ويواجه رئيس الفيفا جياني إنفانتينو انتقادات من بعض النشطاء الذين يرون أنه يجب أن يضغط من أجل استثناءات إنسانية وجماهيرية.
وبررت إدارة ترامب القرار بالإشارة إلى تورط رعايا بعض الدول في جرائم خطرة، إضافة إلى ضعف موثوقية الوثائق المدنية وغياب المعلومات الجنائية الدقيقة، معتبرة أن ذلك يستوجب أقصى درجات اليقظة في إصدار التأشيرات.
وفي المقابل، أشار موقع «إسبن» إلى انتقاد ديمقراطيين ومنظمات حقوقية السياسة ووصفهم من قبل منظمة هيومن رايتس فيرست بـ«العنصرية» و«العقاب الجماعي الشامل»، ويرى خبراء في الهجرة أن التشدد الكامل يتعارض مع المصالح الاقتصادية والدبلوماسية للولايات المتحدة، وخاصة في حدث يتوقع أن يدر مليارات الدولارات ويوفر مئات الآلاف من فرص العمل.
وبالنسبة للجالية الهايتية في بوسطن، حيث سيخوض المنتخب مباراته الافتتاحية، المسألة تتجاوز كرة القدم، ويقول قادة مجتمعيون إن منع المشجعين من الحضور يتعارض مع رسالة الفيفا في توحيد الشعوب عبر الرياضة، ويشكل ضربة رمزية لبلد يبحث عن مساحة للظهور والاعتراف.
فيما أقر دبلوماسي أمريكي متقاعد بوجود تحديات حقيقية في تدقيق بيانات بعض الدول، لكنه وصف الحظر الشامل بأنه رد فعل متطرف، مؤكداً أن هناك فارقاً بين تشديد الإجراءات واستخدامها لتحقيق هدف أيديولوجي أوسع.
وهكذا، بينما تستعد الولايات المتحدة لاستضافة نسخة تاريخية من المونديال إلى جانب كندا والمكسيك، يبقى السؤال معلقاً.. هل ستكون كرة القدم جسراً يعبر فوق السياسة أم ضحية جديدة لها؟