الخميس 02-04-2026
ملاعب

أيمن حسين بطل تحدى آلام الفقد وذهب بالعراق لـ كأس العالم 2026

0d25dfc3-d763-49d3-8a7b-6c57b9d83c9c


لم تكن مجرد ركلة كرة في شباك بوليفيا، بل كانت صرخة شعب بأكمله، خرجت من قدم رجل اعتاد أن يواجه الموت وجهاً لوجه قبل أن يواجه حراس المرمى؛ ففي لحظة حبست أنفاس الملايين، نجح أيمن حسين في تسجيل هدف الفوز الغالي لمنتخب العراق، لتنتهي المباراة بنتيجة 2-1 في نهائي الملحق العالمي، ويحجز “أسود الرافدين” مقعدهم في كأس العالم 2026 للمرة الثانية في تاريخهم، بعد انتظار دام طويلاً منذ مشاركتهم الأولى والوحيدة في 1986.
اضافة اعلان

هذا الهدف لم يرفع اسم العراق عالياً فحسب، بل كان بمثابة المكافأة القدرية للاعب لم يعرف الاستسلام يوماً؛ فقبل تسع سنوات من الآن، وتحديداً في بداياته، صرح أيمن حسين بأن حلمه الأكبر هو قيادة منتخب بلاده إلى كأس العالم، وهو الوعد الذي قطعه على نفسه وسط شكوك الكثيرين، لكنه اليوم يقف شامخاً وقد تحول الحلم إلى واقع ملموس، مهدياً بلاده فرحة لم تكتمل منذ عقود.

خلف هذا التألق التهديفي، تختبئ قصة إنسانية تقشعر لها الأبدان، حيث عاش أيمن حياةً مليئة بالآلام والفقد؛ ففي عام 2008، فقد والده الذي كان ضابطاً في الجيش العراقي إثر هجوم لتنظيم القاعدة في بغداد، ولم تتوقف المأساة عند هذا الحد، بل تعرض شقيقه الأكبر (ضابط الشرطة) للاختطاف على يد تنظيم داعش، ولا يزال مصيره مجهولاً حتى هذه اللحظة.

هذه الظروف القاسية أجبرت عائلة أيمن على النزوح والعيش كلاجئين في وطنهم، لكنه كان دائماً يردد بامتنان: “أشكر الله على وضعي، لدي جدران في منزلي، بينما الكثير من العراقيين النازحين يعيشون في الخيام”.

رحلة كفاح أيمن حسين من الملاعب المحلية إلى العالمية
بدأ أيمن حسين مسيرته من رحم المعاناة، متنقلاً بين الأندية المحلية العراقية مثل الطلبة والقوة الجوية، حيث صقل موهبته كمهاجم قناص لا يرحم أمام المرمى.

وبفضل إصراره، خاض تجارب احترافية متنوعة في تونس مع الصفاقسي، وفي قطر مع أم صلال والمريخية، وصولاً إلى الجزيرة الإماراتي والرجاء المغربي، وكل محطة في حياته كانت درساً في الصمود، تماماً كما كانت محاولاته المستمرة لإثبات ذاته بقميص المنتخب الذي ارتداه لأول مرة عام 2015.


وعلى الرغم من النجاحات، لم يخلُ مشوار أيمن من الخيبات القاسية؛ فبعدما قاد منتخب العراق تحت 23 عاماً للتأهل إلى أولمبياد ريو دي جانيرو 2016 بفضل أهدافه الحاسمة، حرمته الإصابة في مباراة ودية أمام سوريا من التواجد في ذلك العرس الأولمبي، لكن تلك الضربة لم تكسره، بل عاد أقوى ليصبح الهداف الأول لـ”أسود الرافدين” في المحافل القارية، مثبتاً أن الموهبة الحقيقية هي التي تنهض من تحت الأنقاض لتصنع المجد.

وبهدفه الأخير في شباك بوليفيا، لم يمنح أيمن العراق بطاقة التأهل فحسب، بل نصب نفسه ملكاً على عرش الهدافين التاريخيين للمنتخب العراقي في تصفيات كأس العالم، متجاوزاً أساطير كبار رسموا تاريخ الكرة العراقية لسنوات طويلة.

كيف تحول أيمن حسين من “نازح” إلى مخلص للكرة العراقية؟
السر يكمن في “العقيدة” التي يؤمن بها أيمن؛ فهو يرى أن كرة القدم هي وسيلته الوحيدة لتغيير الواقع، فكما قال سابقاً: “إذا تركت كرة القدم، فلن أستعيد أي شيء مما فقدته”، لقد اختار أن يحول طاقة الحزن على والده المقتول وشقيقه المفقود إلى طاقة إيجابية تنفجر في شباك الخصوم.

واليوم، ومع وصوله لسن الثلاثين، يقف أيمن حسين كرمز للإرادة العراقية، مؤكداً أن الجدران التي شكر الله عليها يوماً، أصبحت الآن حصناً منيعاً لأحلام شعب كامل سيرافقه إلى المونديال ليشاهدوا “لاجئهم” السابق وهو ينافس كبار العالم.