الأحد 11-01-2026
ملاعب

احذر مما تتمنى.. هل يحطم الغرور ماكينة برشلونة أمام ريال مدريد في السوبر؟

80d1ac0e-8268-485e-96d7-844803cfbef3


في الحكايات والأساطير القديمة، كثيرًا ما ظهرت الأمنية كطريق مختصر إلى المجد، قبل أن تنقلب على صاحبها وتصبح الفخ الذي أسقطه، أبطال اعتقدوا أن نيل ما يرغبون فيه هو ذروة النجاح، ثم اكتشفوا متأخرين أن الثمن كان أكبر مما تصوروا، من هنا وُلدت مقولة “احذر مما تتمنى” لا كتحذير عابر، بل كخلاصة تجارب أكدت أن الرغبة عندما تختلط بالثقة الزائدة، تتحول من قوة دافعة إلى عبء يثقل الخطوات ويشوّش القرارات.

اضافة اعلان

هذا المعنى يطل بوضوح على مشهد نهائي كأس السوبر الإسباني 2026، حيث يقف برشلونة وريال مدريد وجهًا لوجه في كلاسيكو تتجاوز فيه المواجهة حدود المستطيل الأخضر، ليست مباراة على لقب فحسب، بل اختبار ذهني ونفسي قبل أن يكون صراعًا تكتيكيًا. 

فينيسيوس جونيور – لامين يامال – برشلونة – ريال مدريد – المصدر (Getty images)
لاعبي برشلونة، تحت قيادة هانز فليك، بدا وكأنهم يتمنوا مواجهة غريمه التاريخي في النهائي، بحثًا عن انتصار رمزي يعلن عودة السيطرة ويفرض واقعًا جديدًا، لكن السؤال الذي يفرض نفسه هنا: هل كان هذا التمني قرارًا ذكيًا، أم أنه فتح الباب أمام ضغط نفسي قد يحطم ماكينة فليك في اللحظة التي لا تحتمل أي هامش للغرور؟


أمنية برشلونة.. رغبة محفوفة بالمخاطر أمام ريال مدريد
بدأت القصة منذ أن أفاد الصحفي الإسباني خوسيه ألفاريز عبر برنامج «الشيرنجيتو»، أن لاعبي برشلونة كانوا يميلون بوضوح إلى مواجهة ريال مدريد في النهائي، معتبرين أن الكلاسيكو هو الدافع الأقوى لحصد اللقب، وأن الانتصار على الغريم التاريخي يمنح التتويج قيمة رمزية تتجاوز مجرد كأس تُضاف إلى الخزائن. 
هذا التفكير يعكس ثقة كبيرة بالنفس، وربما شعورًا بأن اللحظة مواتية لفرض واقع جديد، لكن هذه الثقة نفسها قد تنقلب إلى سلاح ذي حدين عندما تتحول إلى توقع مسبق بالفوز أو إلى اعتقاد بأن الخصم هو مجرد خطوة أخيرة في طريق مرسوم سلفًا.
المخاطرة هنا لا تكمن في قوة ريال مدريد الفنية فحسب، بل في طبيعته الذهنية، كفريق اعتاد الظهور بأفضل نسخة منه في المباريات النهائية، تاريخ مدريد مليء بالمواجهات التي دخلها تحت ضغط التوقعات، ليخرج منها أكثر هدوءًا وفعالية والكأس ذات الأذنين هي خير دليل على ذلك 15 مرة كان في أغلبها ريال مدريد الطرف الأضعف على الورق ولو حتى من الناحية الفنية.
 لكن شخصية الملكي لطالما كانت الطرف الحاسم في المعادلة، مستثمرًا أي اندفاع أو توتر من الطرف المقابل، وعندما يكون الخصم مدفوعًا برغبة “إثبات التفوق” بدل التركيز على تفاصيل المباراة، تصبح المساحات الذهنية قبل التكتيكية مفتوحة أمام مدريد لاستغلالها.


برشلونة، من جانبه، بلغ النهائي بعد أداء هجومي ساحق أمام أتلتيك بيلباو، خماسية نظيفة لم تكن مجرد نتيجة عريضة، بل عرضًا متكاملًا لقوة ماكينة هانزي فليك: ضغط عالٍ، سرعة في التحول، وشراسة هجومية أربكت المنافس منذ الدقائق الأولى، هذا الانتصار عزز الشعور بالثقة وربما الإحساس بأن الفريق قادر على فرض إيقاعه على أي خصم. 


في المقابل، جاء تأهل ريال مدريد عبر طريق مختلف تمامًا، أكثر صلابة وتعقيدًا، بعدما تجاوز أتلتيكو مدريد بنتيجة 2-1 في مباراة جسدت معنى “الفوز بخبرة الكبار”، حيث لم يحتج للسيطرة المطلقة، بل اكتفى بإدارة المباراة بذكاء، واصطياد اللحظات الحاسمة بأقل قدر من الأخطاء.


هنا تتقاطع الرغبة مع الخطر: برشلونة يدخل النهائي بزخم هجومي وثقة متصاعدة، بينما يصل ريال مدريد بعقلية واقعية تعرف كيف تنتظر، وكيف تعاقب، وفي مثل هذا التباين، قد تتحول الأمنية إلى ضغط إضافي، وقد يصبح الغرور البسيط كافيًا لإيقاف ماكينة بدت في طريقها لا تُقهر.