يقال إن الحاجة أم الاختراع، مقولة وُلدت من رحم العجز، من لحظة اضطرار لا تملك فيها بديلًا، فتُجبر على الابتكار، في كرة القدم، كثيرًا ما تتحول هذه الفكرة إلى واقع حين تضرب الإصابات مركزًا حساسًا أو تتراكم الغيابات، فيلجأ المدرب إلى حلول غير تقليدية، لكن المفارقة في حالة الأهلي الحالية أن الحاجة موجودة فعلًا، بينما يبدو الاختراع بلا سبب واضح، وكأن الأزمة لم تُفرض فرضًا، بل صُنعت بقرار.
اضافة اعلانالأهلي يدخل مباراة جديدة أمام البنك الأهلي وهو يعاني نقصًا صريحًا في مركز الظهير الأيسر، مركز كان لسنوات أحد أعمدة الاستقرار داخل الفريق، ومصدر قوة تكتيكية لا غنى عنها، هذا الفراغ لا يرتبط فقط بعدد اللاعبين، بل بتأثير المركز نفسه في بناء اللعب والتحول الهجومي، ورغم ذلك، يتكرر استبعاد يوسف بلعمري للمباراة الثانية على التوالي، في وقت لا يملك فيه الفريق سوى خيار واحد تقريبًا، ما يحوّل القرار من مجرد اختيار فني إلى علامة استفهام ثقيلة.
ما موعد مباراة الأهلي ضد وادي دجلة والقنوات الناقلة في الدوري المصري 2026؟
الأهلي (تصوير: مصطفى الشحات)
هنا يبدأ السؤال الحقيقي في الظهور: هل المشكلة في جاهزية بلعمري أم في الثقة به؟ إذا كان اللاعب غير جاهز بدنيًا أو فنيًا، فلماذا تم التعاقد معه من الأساس، ولماذا شغل مقعدًا أجنبيًا ثمينًا في القائمة؟ وإذا كان جاهزًا، فلماذا لا يُمنح الفرصة في مركز يعاني من نقص واضح؟ هذا التناقض هو ما يجعل مركز الظهير الأيسر يبدو كعقدة مزمنة، لا تُحل بالصفقات، بل تتعقد بالقرارات.
الأزمة لا تتعلق بيوسف بلعمري وحده، بل بمنظومة اتخاذ القرار داخل الأهلي، منذ رحيل علي معلول، والمركز يبحث عن بديل حقيقي، وكل محاولة جديدة تُفتح معها دائرة شكوك جديدة، ومع كل استبعاد غير مفهوم، تتعمق الفجوة بين الحاجة والحل، في فريق بحجم الأهلي، لا يكفي أن تمتلك اللاعب، بل يجب أن تملك القناعة به، لأن غياب الثقة في مركز حساس كهذا قد يكون أخطر من غياب اللاعب نفسه.
الاستبعاد الثاني ليوسف بلعمري.. قرار يتجاوز كونه فنيًا
استبعاد يوسف بلعمري من قائمة الأهلي لمواجهة البنك الأهلي في الجولة السابعة عشرة من الدوري المصري الممتاز لا يمكن التعامل معه كتفصيلة عابرة، هو الاستبعاد الثاني على التوالي للاعب، وهو تكرار كافٍ لتحويل القرار من مجرد رؤية خاصة بمباراة إلى مؤشر واضح على موقف فني ممتد، يفتح باب الجدل حول مستقبل اللاعب داخل المنظومة.
الأكثر إثارة للتساؤل أن قائمة الأهلي للمباراة تخلو عمليًا من أي حلول في مركز الظهير الأيسر سوى محمد شكري فقط، لاعب يملك خبرات قليلة وحديث السن، ويظل خيارًا وحيدًا في مركز معروف بحساسيته البدنية والتكتيكية، ويحتاج دائمًا للتدوير، خاصة في ظل ضغط المباريات، غياب البدائل لا يضع عبئًا على اللاعب وحده، بل يقيّد المدرب نفسه، ويجعل أي ظرف طارئ مخاطرة حقيقية.
يوسف بلعمري - الرجاء (تصوير عمر الناصري)
يوسف بلعمري – الرجاء (تصوير عمر الناصري)
في مثل هذا السيناريو، لا يعود استبعاد بلعمري مسألة فنية بسيطة، بل يتحول إلى لغز، إذا كان اللاعب غير جاهز بدنيًا، فلماذا استمر في القائمة منذ البداية؟ وإذا كانت المشكلة فنية أو تكتيكية، فلماذا لا يُمنح فرصة في وقت يعاني فيه الفريق من نقص صريح؟ القرار هنا يبدو وكأنه يتجاوز حدود مباراة بعينها، ويدخل في إطار قناعة عامة بالجودة أو الجاهزية.
وهنا تتسع دائرة الأسئلة بدلًا من أن تضيق، هل الجهاز الفني بقيادة توروب غير مقتنع ببلعمري من الأساس؟ وهل كان التعاقد معه خيار إدارة أكثر منه خيار مدرب؟ أم أن هناك أسبابًا داخلية لم تُعلن بعد؟ في كل الأحوال، الاستبعاد الثاني يضع اللاعب تحت المجهر، ويضع الجهاز الفني بدوره أمام تساؤلات مشروعة، لأن تجاهل لاعب في مركز شاغر لا يمكن أن يمر دون تفسير.