الخميس 30-06-2022
ملاعب

منتخب قطر ،، صناعة حقيقية بانتظار الحصاد المونديالي

قطر


ملاعب - بدا وكأن الأمل يتلاشى مع إشارة عقارب الساعة إلى الدقيقة 75 في تلك الأمسية الرطبة للعاشر من أكتوبر من عام 2014، في مدينة نايبيداو عاصمة ميانمار. الفريق القطري الشاب يتأخر في النتيجة منذ الدقيقة الخامسة أمام خصمه الكوري الشمالي في مباراة الافتتاح، ومحاولاتهم للتعديل استمرت لأكثر من ساعة دون جدوى.

اضافة اعلان
 


كرة طولية يائسة وجدت طريقها إلى أقدام أحمد السعدي الذي حاول إرسالها بالعرض من أول لمسة، لتصطدم بيد المدافع الكوري. جاء الفرج أخيرًا في شكل ضربة جزاء نفذها السعدي بنجاح.

 


الدقائق العشرة التالية شهدت هدفين من المعز علي وأكرم عفيف غيّرا مسار المباراة بالكامل، وشكلا بداية مسيرة أربعة انتصارات بينها فوز على أصحاب الأرض ميانمار في نصف النهائي وتكرار للفوز على كوريا الشمالية في المباراة النهائية لترفع قطر كأس بطولة آسيا للشباب تحت 19 عامًا لأول مرة في تاريخها عام 2014.

 

 


وقتها لم يكن الكثيرون يدركون حجم المشروع الذي يتم بناؤه خلف الكواليس، لكن بعد أقل من خمسة أعوام، وفي مباراة أخرى سجل فيها علي وعفيف هدفين وانتهت بنتيجة 3-1 أيضا، كانت عينا المدرب فيليكس سانشيز تلمعان ببريق يشي بالفخر. سانشيز ليس من النوع الذي يبالغ في إظهار مشاعره، إلا أن نظراته وهو يقف بجانب أرضية الملعب في استاد مدينة زايد الرياضية في ليلة الأول من فبراير عام 2019 كانت أبلغ تعبير عن حجم الإنجاز الذي تحقق.



قطر تغلبت على أنجح منتخبات القارة، اليابان، لتتوج بلقب كأس أمم آسيا لأول مرة في تاريخها. قبل تلك الليلة في أبوظبي، كان ربع النهائي هو أبعد ما وصل إليه العنابي في هذه البطولة الآسيوية التي تقام كل أربع سنوات.

 

 


ومما زاد من حجم الإنجاز أن كتيبة سانشيز ضمت في صفوفها ثمانية من الـ22 لاعبًا الذين تحدوا المستحيل في ميانمار في 2014، بما فيهم صاحبا الهدفين في تلك الليلة. ولربما كان من الممكن أن يكون العدد أكبر لولا الإصابات التي لحقت بعبدالله الأحرق وأحمد معين قبل بداية البطولة.

 


هل تعلم؟
ستحاول قطر أن تصبح أول منتخب آسيوي يحقق الفوز في أول مباراة افتتاحية له على الإطلاق في كأس العالم، بعد أن خسرت 10 من 11 منتخبًا تأهل للبطولة عن الاتخاد الآسيوي مبارياتها الافتتاحية، فيما تعادلت الكويت في إسبانيا 1982 مع تشيكوسلوفاكيا.

 


الهدف الذي تلقته قطر من اليابان في نهائي كأس آسيا 2019 كان الوحيد في مرمى سعد الشيب طوال البطولة، بينما أحرز زملاء القائد حسن الهيدوس 19 هدفًا.

 


كانت عشرة تسديدات فقط كافية ليفوز المعز علي بجائزة هداف كأس آسيا 2019 بتسعة أهداف، وهو أكبر عدد من الأهداف سجله لاعب في نسخة واحدة من البطولة طوال تاريخها.

 


تدريب منتخب قطر كان أول وظيفة تدريبية في مسيرة سانشيز، لكن الكتالوني الشاب كان متشبعًا بثقافة تطوير اللاعبين الشباب، فسانشيز انضم إلى أكاديمية لا ماسيا الشهيرة في نادي برشلونة مدربًا وهو في سن الحادية والعشرين، وعلى مدى عقد كامل نجح في سن مهاراته، وكان هذا أحد الأسباب الأساسية في تعاقد قطر معه للانضمام إلى أكاديمية أسباير الوليدة عام 2006.

ستة من اللاعبين الثمانية الذين توجوا بلقب آسيا للناشئين والكبار مرّوا عبر أكاديمية أسباير، ليتعلموا أسرار المهنة ويطوروا أنفسهم إلى لاعبين محترفين مثاليين يمكنهم قيادة قطر إلى آفاق جديدة عند استضافتها لكأس العالم FIFA قطر ٢٠٢٢™.

 


رحلة الانتصارات من ميانمار إلى الإمارات مرّت بمدينة ليون في شمال شرق إسبانيا، يوبين في إقليم فالونيا البلجيكي ولينز في أعالي النمسا، حيث أٌرسل اللاعبون القطريون الشباب إلى مختلف الأندية الأوروبية ليطبّقوا ما تعلموه في أكاديمية أسباير.

 

 


كتيبة العام 2014 انضم إليها آخرون في ذلك الدرب الجديد من الدوحة إلى دوريات أوروبا قبل العودة إلى قطر. عبد الكريم حسن كان قد تجاوز السن المسموح للمشاركة في كأس آسيا تحت 19 عاما في ميانمار، لكنه أصبح أحد الأعمدة الأساسية للعنابي، مشاركًا في أكثر من 120 مباراة دولية رغم أنه لا يزال في سن الـ28. حسن استفاد من تجربة اللعب في يوبين البلجيكي ليصبح أحد أفضل لاعبي الظهير الأيسر في القارة، ويتوج بلقب جائزة أفضل لاعب في آسيا عام 2018، وهي الجائزة الفردية الأغلى للاعبين داخل قارة آسيا.



لم تتوقف مغامرات سانشيز وكتيبته عند حدود آسيا وبطولتها، فقد شاركوا في بطولة كوبا أمريكا لمنتخبات أمريكا الجنوبية عام 2019 وبعدها وصلوا إلى نصف نهائي الكأس الذهبية لأمريكا الشمالية والوسطى CONCACAF، والتي خسروها بفارق هدف وحيد في الدقائق الأخيرة أمام المستضيف الولايات المتحدة الأمريكية.

 


والآن بعد أن أجريت قرعة كأس العالم FIFA قطر ٢٠٢٢™ بداية أبريل/نيسان الجاري، تعرف المعز وأكرم ورفاقهم على الخطوة القادمة من رحلتهم، وهي اللحظة التي عمل سانشيز من أجلها منذ وصوله إلى قطر قبل 16 عام، حيث تواجه قطر منتخب الإكوادور في المباراة الافتتاحية، قبل أن تقابل السنغال وهولندا في مواجهات ستحدد مدى نجاح العنابي الذي سيكون محط أنظار العالم لبضعة أيام.



وبينما سيكمل الكثيرون الرحلة التي بدوؤها سويًا، سيكون المدافع سيرجين عبده حاضرًا في وجدان وذكريات زملائه عند دخولهم إلى أرضية استاد البيت، حيث فارق النجم الصاعد الحياة في عام 2016 بعد معركة مع مرض السرطان وهو في سن الحادية والعشرين.