الأحد 29-03-2026
ملاعب

هل أصبح غياب كريستيانو رونالدو عن المنتخب ميزة؟

a49045d6-9b1c-4d7c-bd29-7a71509e30c7


يظل السؤال الأكثر إثارةً للجدل في أروقة الكرة البرتغالية منذ نهاية مونديال 2022 وحتى عامنا هذا 2026 هو: هل يقدم برازيل أوروبا أداءً أفضل في غياب الأسطورة كريستيانو رونالدو؟

اضافة اعلان

هذا التساؤل يعود للواجهة مع كل تجمع دولي يغيب عنه هداف التاريخ، حيث ينقسم المحللون بين من يرى الفريق أكثر تحررًا وسلاسةً بدونه، ومن يؤكد أن غياب شخصية بحجم الدون هو مخاطرة تفقد المنتخب هيبته وحسمه في المواعيد الكبرى.

عند النظر إلى الإحصائيات المجردة منذ رحيل سانتوس وتولي روبرتو مارتينيز المهمة، نجد أن النتائج لا تدعم فرضية التحسن المذهل في غياب رونالدو.
نسبة الفوز في وجود كريستيانو تصل إلى حوالي 70%، مع معدل تهديفي يتجاوز الهدفين في المباراة الواحدة، في المقابل، تنخفض هذه النسبة إلى 66% عند غيابه.
رغم أن المنتخب سجل أرقامًا قياسيةً في بعض مبارياته بدونه، مثل الفوز التاريخي بنتيجة (9-0)، إلا أن هذه الأرقام تبدو خادعةً لأنها تحققت أمام منافسين متواضعين، ولو استثنينا تلك اللحظات الاستثنائية لعادت الإحصائيات إلى مسارها الطبيعي الذي يميل قليلًا لصالح وجود القائد.
كريستيانو رونالدو.. الجمال التكتيكي مقابل الموثوقية القاتلة
يكمن الفرق الحقيقي في “شكل” الفريق داخل الملعب؛ ففي غياب رونالدو، يميل أداء البرتغال إلى الانفتاح أكثر، حيث تتوزع المسؤولية الهجومية بين أسماء مثل برونو فيرنانديز وبرناردو سيلفا، مما يمنح الفريق مرونةً تكتيكيةً أكبر وحريةً في بناء الهجمات من مختلف المحاور.
لكن، هذه الحرية تأتي بثمن باهظ، وهو فقدان الموثوقية؛ كريستيانو رونالدو ليس مجرد لاعب، بل هو ماكينة أهداف أثبتت عبر السنين قدرتها على حسم المباريات المعقدة والمتقاربة بلمسة واحدة، وهو أمر يصعب تعويضه بلاعبين يفضلون صناعة اللعب على إنهاء الهجمات.



في النهاية، يبدو أن المنتخب البرتغالي يعيش صراع هوية؛ بدون رونالدو، يبدو الفريق أكثر عصريةً وسرعةً في تناقل الكرة ضد الفرق الأضعف، لكنه يفتقد “الغريزة المفترسة” التي يحتاجها في الأدوار الإقصائية ضد عمالقة القارة.
غياب كريستيانو قد يكون ميزةً في تطوير أسلوب لعب جماعي وشامل، لكنه يظل نقصًا فادحًا عندما تضيق المساحات وتشتد الضغوط وتصبح الحاجة ماسةً للاعب يمتلك خبرة حسم اللحظات المصيرية، ليظل رونالدو، حتى في عام 2026، الرقم الأصعب في معادلة المنتخب البرتغالي.