تحول ملف مستقبل محمد صلاح عقب رحيله عن ليفربول إلى إحدى أكثر قصص الانتقالات تشويقا وإثارة في الأيام الأخيرة، حيث لم تقتصر المنافسة على مجرد سباق تقليدي بين بضعة أندية فحسب.
اضافة اعلانلكن طرابزون سبور حسم السباق اليوم بإعلانه الرسمي عن التعاقد مع اللاعب.
والآن، يطرح سؤال نفسه بقوة: هل اتخذ محمد صلاح الخيار الصحيح باختياره طرابزون سبور لماذا هذا الاختيار بالتحديد؟
البداية كانت مع بشكتاش
في الأيام الأولى للمفاوضات، بدا بشكتاش الوجهة الأرجح للنجم المصري، حيث وصلت المحادثات إلى تحديد رقم القميص الذي سيرتديه (11)، وقيمة العقد، بل وتصوير الحملات الإعلانية للنادي.
وكانت الثقة تسود أروقة النادي التركي بإتمام الصفقة.
لكن المفاوضات تعثرت فجأة، فقد أدت الخلافات التعاقدية، لا سيما حول بعض البنود المالية ودور وكيل أعمال اللاعب رامي عباس، إلى إيقاف كل شيء في اللحظة الحاسمة، لتبدأ أندية أخرى في استغلال الموقف.
السعودية تدخل بكل قوتها
ومع تعثر مفاوضات بشكتاش، دخلت عدة أندية سعودية بقيادة الاتحاد سباق التعاقد مع صلاح.
وذكرت التقارير أن صلاح وافق على العرض السعودي براتب ضخم يصل إلى 25 مليون دولار سنويا.
ماليا، قدم الدوري السعودي العرض الأقوى على الطاولة، وهو أمر واضح تماما، خاصة في ظل المشروع الضخم الذي تبنيه المسابقة في السنوات الأخيرة وسلسلة النجوم العالميين الذين استقطبتهم.
ومع ذلك، أشارت تقارير أخرى إلى أن صلاح كان لا يزال يفضل البقاء في أوروبا. فقد رأى أن هذه المرحلة من مسيرته لا تزال تتيح له المنافسة في "القارة العجوز"، مما يعني أن العروض السعودية، رغم قوتها المالية الهائلة، لم تتحول قط إلى اتفاق نهائي.
أتلتيكو مدريد يدخل على الخط
وبعد أيام، دخل أتلتيكو مدريد على خط المفاوضات.
وتحدثت تقارير إسبانية عن محادثات أولية ورغبة من النادي في استغلال كون صلاح لاعبا حرا، حيث كان يتم إعداد عقد يمتد لموسمين مع خيار التمديد.
لكن المفاوضات لم تتجاوز مرحلة الاستفسارات ودراسة الشروط المالية، ولم تصل إلى حد الإعلان الرسمي أو الاتفاق النهائي.
ومن الناحية الرياضية، ربما كان أتلتيكو مدريد هو الخيار الأفضل، فالانتقال كان سيبقي صلاح في أحد أقوى الدوريات الأوروبية، ويمنحه فرصة أخرى للمنافسة في دوري أبطال أوروبا، ويتيح له الصراع على الألقاب المحلية والقارية.
لكن في عالم الانتقالات، يظل هناك فرق شاسع بين "الاهتمام" و"العرض الرسمي".
طرابزون سبور يحسم السباق
وفي الوقت الذي كانت فيه بقية الأندية تتحرك عبر التقارير الصحفية، اختار طرابزون سبور التحرك على أرض الواقع، حيث أعلن النادي رسميا عن بدء المفاوضات مع محمد صلاح، ثم جاء تحديد موعد وصول اللاعب إلى إسطنبول لاستكمال إجراءات انتقاله، وهي خطوة نقلت الأمر من دائرة التكهنات إلى حيز التنفيذ الفعلي.
وربما كان هذا هو العامل الأهم في القصة برمتها.
فقد وجد صلاح أمامه مشروعا واضحا وناديا مستعدا لحسم الصفقة، بدلا من الانتظار لعروض لم تتجاوز في أغلبها المحادثات الأولية.
وهذا الاستعداد هو ما أدى إلى الإعلان الرسمي اليوم.
لماذا قد يكون هذا القرار صائبا؟
على الصعيد الرياضي وحده، يقدم طرابزون سبور عدة مزايا هامة:
تحقيق رغبة اللاعب: نبدأ برغبة صلاح نفسه في البقاء في أوروبا، وهي نقطة أكدتها أكثر من تقرير في الأيام القليلة الماضية، وهذا الانتقال يحقق له ذلك تماما.
المشاركة القارية: سيشارك النادي في الدوري الأوروبي، مما يبقي صلاح في دائرة كرة القدم القارية بدلا من الاكتفاء بالمنافسات المحلية فقط.
المكانة الأساسية: سيكون صلاح هو النجم الأول بلا منازع في النادي، حيث سيبنى النظام الهجومي حوله، وهو أمر قد لا توفره أندية أخرى مكتظة بالنجوم بنفس الطريقة.
تخفيف الضغط: سيخف الضغط الجماهيري والإعلامي. فهو موجود في تركيا بالطبع، لكنه يبدو أخف مما كان ينتظره في أماكن أخرى، لا سيما في أتلتكيو مدريد.
لكن القرار ليس مثاليا تماما!
فاختيار طرابزون لا يخلو من العيوب. وأبرزها أن الدوري التركي يظل أقل تنافسية من الدوري الإسباني أو الإنجليزي، واللعب في الدوري الأوروبي يبتعد كل البعد عن دوري أبطال أوروبا.
كما قد يكون صلاح قد ضحى بالعوائد المالية الأكبر المعروضة في الدوري السعودي، والذي يفخر الآن بمشروع رياضي قوي، ولم يعد مجرد وجهة مالية بحتة كما كان ينظر إليه قبل بضع سنوات.
ولكن لا سبيل لمعرفة ما إذا كان قرار صلاح صائبا أو خاطئا على وجه اليقين الآن، لأن كل خيار مطروح أمامه كان له مزاياه وعيوبه.
كان أتلتيكو مدريد سيضمن له البقاء في المنافسة على أعلى مستوى في كرة القدم الأوروبية. قدم الدوري السعودي مشروعا رياضيا وماليا ضخما. عرض نادي طرابزون سبور فرصة البقاء في أوروبا وقيادة خط الهجوم كنجم الفريق الأول.
لكن الأمور لا تحسم على الورق، بل تحسم داخل الملعب. قد يصبح الانتقال إلى طرابزون سبور أحد أنجح فصول مسيرة صلاح إذا قاد الفريق للفوز بالألقاب المحلية والتأهل لدوري أبطال أوروبا. في المقابل، قد يثبت الزمن أن خيارا آخر كان أنسب له.
لذا يبقى السؤال معلقًا دون إجابة قاطعة في الوقت الراهن. لن يأتي الحكم الحقيقي من الأخبار أو التكهنات، بل من أداء النجم المصري على أرض الملعب بقميص طرابزون سبور.