في كرة القدم، كما في الحياة، لا تتكرر المعجزات بالطريقة نفسها، لكنها تتشابه في الروح، قد تختلف الأسماء والقمصان والملاعب، لكن الإحساس ذاته يعود حين يتحدى فريق صغير قوانين المنطق، التاريخ لا يعيد نفسه حرفيًا، بل يعيد نبضه في أماكن جديدة، قبل نحو عقد من الزمن، اهتزت إنجلترا على وقع قصة لا تُصدق، عندما توّج ليستر سيتي بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز موسم 2015-2016، متفوقًا على إمبراطوريات المال والنجومية، في واحدة من أعظم المفاجآت التي عرفتها اللعبة الحديثة.
اضافة اعلانلم يكن ليستر سيتي يملك الأسماء الأضخم أو الميزانية الأكبر، لكنه امتلك شيئًا لا يُشترى..الإيمان، فريق منظم، مدرب يؤمن بفكرته، ولاعبون يقاتلون كل أسبوع كأنهم يلعبون المباراة الأخيرة في حياتهم، ومع كل جولة، كان الشك يتحول إلى دهشة، والدهشة إلى حقيقة، حتى وجد العالم نفسه أمام بطل لم يكن أحد يتوقعه، تلك القصة لم تكن مجرد لقب، بل كانت صفعة لمنطق القوة التقليدي في كرة القدم.
اليوم، وعلى الأراضي الفرنسية، تتشكل قصة تحمل الملامح نفسها، ليس في لندن أو مانشستر، بل في شمال فرنسا، حيث يقف نادي لانس شامخًا في صدارة الدوري الفرنسي لموسم 2026، فريق لا يملك رفاهية الإنفاق المفتوح، لكنه يملك هوية واضحة وروحًا قتالية جعلته يتقدم الصفوف متحديًا سطوة الكبار، في دوري اعتاد أن يُحسم غالبًا لصالح الأكثر إنفاقًا، جاء لانس ليعيد تعريف المعادلة.
السؤال لم يعد هل يقدم لانس موسمًا جيدًا؟ بل أصبح أكثر جرأة بعدما تحول لـ هل نحن أمام نسخة فرنسية من معجزة ليستر؟ هل يعيد التاريخ مفاجآته في مسرح جديد؟ ربما لا تتطابق التفاصيل، لكن حين يقف فريق خارج دائرة التوقعات على قمة الجدول، ويجبر الجميع على إعادة الحسابات، فإن الذاكرة الكروية تستيقظ وتبدأ المقارنات من تلقاء نفسها.
لانس يلقن الكبار درسًا.. خماسية تحمل رسالة واضحة
في الجولة الثانية والعشرين من الدوري الفرنسي، أطلق نادي لانس بيانًا كرويًا لا يقبل التأويل، بعدما أمطر شباك باريس إف سي بخمسة أهداف نظيفة، لم يكن الفوز مجرد نتيجة ثقيلة في جدول الإحصائيات، بل كان عرض قوة متكاملًا؛ أداء هجومي جريء، ضغط عالٍ منظم، وثقة تعكس فريقًا لم يعد يخشى أحدًا، لانس، الذي اعتاد البعض اعتباره منافسًا عابرًا في سباق طويل، ظهر هذه المرة كمتصدر يعرف ماذا يريد، ويتحدث بلغة الكبار دون تردد.
وفي المشهد الموازي، سقط باريس سان جيرمان أمام رين بنتيجة 3-1، في نتيجة فتحت الباب أمام تحول درامي في القمة، لم يتردد لانس في اقتناص الفرصة؛ رفع رصيده إلى 52 نقطة، محققًا انتصاره السابع عشر هذا الموسم، ليعتلي الصدارة بثبات لا يشبه الفرق المؤقتة، الفارق هنا لم يكن في النقاط فقط، بل في الإحساس العام بأن ما يحدث يتجاوز حدود المفاجأة.