الأربعاء 14-01-2026
ملاعب

عندما يضغط بيريز الزر الأحمر.. ماذا يحدث لريال مدريد بعد إقالات منتصف الموسم؟

لوكسمبورجو-زيدان-بيريز-شوستر-780x470


في ريال مدريد، إقالة المدرب في منتصف الموسم ليست خطيئة مطلقة ولا حلًا سحريًا، لكنها مراهنة. أحيانًا تخسر كل شيء، وأحيانًا – في حالات نادرة – تربح التاريخ نفسه، بل في حالة واحدة فقط.

اضافة اعلان

النادي الذي بنى سمعته على القرارات القاسية، خاصة في وجود فلورنتينو بيريز، يعرف أن الانتظار قد يكون أكثر كلفة من التغيير، لذلك لا يتردد في كسر مشروعٍ لم يكتمل إذا شعر أن الموسم ينزلق من يده، مثلما حدث مع تشابي ألونسو.

ريال مدريد أعلن إقالة تشابي ألونسو، بعد أقل من نصف موسم للمدرب الإسباني على رأس القيادة الفنية، بعد خسارة لقب كأس العالم للأندية في الصيف، ثم السوبر الإسباني، ليضع بيريز نقطة لمشروع كان ينتظر منه الكثير.


التجربة أثبتت أن الإقالة لا تُجدي بذاتها، بل بمن يأتي بعدها؛ فحين كان البديل مجرد حل مؤقت، دخل الفريق دوّامة ارتباك، وحين كان البديل زين الدين زيدان، تحوّل القرار إلى نقطة انطلاق لعصر ذهبي.
تولى فلورنتينو بيريز رئاسة ريال مدريد في الفترة من 2000 وحتى 2006، قبل أن يعود في 2009، ولا يزال حتى الآن هو الحاكم والآمر والناهي في النادي الملكي.
ومنذ بداية القرن الـ21، شهد ريال مدريد العديد من لحظات التوتر، والقرارات التي أصدرها فلورنتينو بيريز بإقالة مدرب في منتصف الموسم، ولم يكن ألونسو هو الأول.


استقالة وإقالة الأسرع في ريال مدريد
80 يومًا فقط كانت مسيرة خوسيه أنطونيو كاماتشو، الذي قرر الاستقالة من تدريب ريال مدريد، وقبل فلورنتينو بيريز استقالته، رغم البداية الجيدة عندما جاء خلفًا للمدرب كارلوس كيروش.
6 مباريات فقط، فاز بأربع مباريات وخسر مباراتين، ليرحل الإسباني بعدما تقدم باستقالته، بعد هزيمتين متتاليتين ضد باير ليفركوزن في دوري أبطال أوروبا ثم إسبانيول في الدوري.
فريق يمتلك أوين ورونالدو في الهجوم، وفي الوسط سولاري وبيكهام وزيدان وفيجو، مع والتر صامويل وروبرتو كارلوس، لا يمكن أن يخسر مباراتين على التوالي، كما قال كاماتشو في استقالته للرئيس.
كان كاماتشو صداميًا مع اللاعبين، وتحديدًا روبرتو كارلوس، الذي هاجمه المدرب في الصحافة علنًا، ليقرر الرحيل بعد شهر واحد فقط على بداية الموسم.


أسند فلورنتينو بيريز مهمة تدريب ريال مدريد لماريانو جارسيا ريمون، الذي هُزم في مباراتين خلال أول 4 مباريات، ثم في الجولة 12 خسر ضد برشلونة الكلاسيكو 3-0، وعندما تلقى الهزيمة من إشبيلية في الجولة 14، أصبح الفارق 10 نقاط مع البلوجرانا، ليقرر بيريز إقالته بعد 101 يومًا، خاض خلالها 20 مباراة.
جاء بعد ذلك فاندريلي لوكسمبورجو، وتولى البرازيلي قيادة النادي الملكي لمدة عام كامل، وأنهى ريال مدريد معه موسم 2004-2005، الذي شهد تواجد 3 مدربين للفريق.
كانت النتيجة «صفر بطولات»، حيث خسر الفريق الدوري لصالح برشلونة وجاء في المركز الثاني، وخرج من دور الـ16 في كأس ملك إسبانيا، ومن الدور نفسه في دوري أبطال أوروبا ضد يوفنتوس.
خوان رامون لوبيز.. فضائح بالجملة
في ديسمبر 2005، أقيل لوكسمبورجو، وتولى قيادة الملكي الإسباني خوان رامون لوبيز كارو، الذي لم يفز في أول 4 مباريات سوى في مباراة واحدة، وخسر من راسينج وأولمبياكوس في الدوري ودوري أبطال أوروبا.
7 انتصارات على التوالي جعلت بيريز يثق في مواطنه، قبل أن يخسر الانتخابات لصالح رامون كالديرون، لتأتي بعدها مباراة الفضيحة في كأس ملك إسبانيا، ويخسر الملكي 6-1 في ذهاب نصف النهائي من ريال سرقسطة، بسوبر هاتريك تاريخي لدييجو ميليتو، في وجود رونالدو وبيكهام وروبينيو، وبمشاركة زيدان وكاسانو وجوتي، ووجود كارلوس في الملعب.

عاد ريال مدريد في الإياب وفاز برباعية، لكنه لم يتمكن من الوصول للنهائي، غير أن تلك العودة جعلت كالديرون يمنح رامون فرصة جديدة، لكن السقوط استمر، بعد الخروج من دور الـ16 في دوري أبطال أوروبا ضد أرسنال.
و7 تعادلات في 8 مباريات أدت لخسارة لقب الليجا لصالح برشلونة، الذي تعادل في الكلاسيكو على ملعب كامب نو واقترب أكثر من اللقب. لكن كالديرون لم يُقِل رامون، لأنه كان قد اتفق مع فابيو كابيلو لقيادة الفريق بداية من الموسم التالي، بعد هبوط يوفنتوس للدرجة الثانية في إيطاليا.
المحصلة النهائية لموسم 2005-2006: الخروج من دوري أبطال أوروبا من دور الـ16، وخسارة نصف نهائي كأس الملك، وحسم الدوري للبلوجرانا بفارق 10 نقاط، وبالتالي «صفر بطولات» مجددًا.


إقالات قبل عودة فلورنتينو بيريز
رحل فلورنتينو بيريز في فبراير 2006، ثم عاد في يونيو 2009، وخلال تلك الفترة كان كابيلو مديرًا فنيًا للفريق لمدة موسم، حقق خلاله لقب الدوري، ثم خرج من دور الـ16 في الكأس ودوري أبطال أوروبا، ضد ريال بيتيس وبايرن ميونخ على الترتيب.
أُقيل كابيلو بشكل مفاجئ بعد ذلك الموسم، وهو ما وصفه كارلوس بأنه «أمر لا يُصدق»، ثم عيّن النادي الملكي الألماني بيرند شوستر، الذي بدأ الموسم بخسارة السوبر الإسباني ضد إشبيلية.
استمر شوستر حتى منتصف موسم 2008-2009، بعدما كان قد حقق لقب الدوري، لكنه خسر الكأس ودوري الأبطال وخرج من الأدوار المتقدمة.
بيرند شوستر – ريال مدريد – المصدر (Getty images)
رحل شوستر في ديسمبر 2008 مُقالًا بسبب سوء النتائج، رغم تحقيق لقب السوبر مطلع موسم 2008-2009، ليأتي خلفًا له خواندي راموس كمدرب طوارئ جديد، ويحقق نتائج كارثية.
خروج برباعية من ليفربول في الأبطال، ثم 5 خسائر على التوالي في نهاية الدوري، كانت أبرزها السداسية المهينة في سانتياجو بيرنابيو بالكلاسيكو ضد برشلونة.
أوروبا الآن في حالة طوارئ
تعاقد بيريز بعد عودته مع مانويل بيليجريني، لكنه رحل بعد موسم واحد، ليعود جوزيه مورينيو، الذي حصل على لقب الدوري والكأس، وأعاد ريال مدريد للواجهة من جديد.
جاء أنشيلوتي خلفًا لجوزيه، وأعاد دوري أبطال أوروبا الغائب، وحقق العاشرة، لكنه أُقيل في 2015، ليقرر بيريز جلب رافائيل بينيتيز خلفًا للإيطالي.
25 مباراة فقط، وأُقيل بينيتيز من تدريب ريال مدريد بعد التعادل مع فالنسيا في الدوري، وخسارة الكلاسيكو قبلها برباعية نظيفة، ليحل محله زين الدين زيدان بشكل مؤقت حتى نهاية الموسم.

ومن هنا، صنع زيزو التاريخ. جاء كمدرب طوارئ، ليجعل أوروبا في حالة طوارئ، وهذا بالفعل ما حدث، ولم تكن مجرد جملة تتردد بين المشجعين.
زيزو جاء كمدرب مؤقت، لكنه في نهاية الموسم كان بطلًا لدوري أبطال أوروبا على حساب أتلتيكو مدريد، وسيطر على البطولة بعد ذلك في الموسمين التاليين. ومن 2016 وحتى 2018، حقق اللقب 3 مرات، ضد يوفنتوس وليفربول أيضًا.
صنع زيزو التاريخ حقًا، وكان أفضل مدرب مؤقت في تاريخ ريال مدريد، بل أحد أفضل المدربين في تاريخ الملكي خلال 3 سنوات فقط، قبل الرحيل في نهاية موسم 2017-2018.


زيدان يعود للإنقاذ
بعد رحيل زيزو، تولى لوبتيجي تدريب ريال مدريد، لكنه أُقيل بعد الهزيمة بخماسية ضد برشلونة في الكلاسيكو، أكتوبر 2018، ليأتي بدلًا منه سانتياجو سولاري.
حقق سولاري لقب كأس العالم للأندية مع الملكي، وبعدما كان مؤقتًا، حصل على عقد لمدة عام مع ريال مدريد، لكن بعد 4 أشهر فقط أُقيل بسبب الخروج من دوري أبطال أوروبا.


الخروج ضد أياكس فتح الباب لعودة زيدان، الذي كان في مفاوضات مع يوفنتوس، ليعود من جديد كمدرب مؤقت، بعدما خسر الملكي كل شيء لصالح برشلونة.
كان سانتياجو سولاري آخر مدرب مؤقت لريال مدريد، وكانت إقالته هو ولوبيتيجي آخر إقالة من قبل بيريز لمدربي النادي الملكي، قبل أن يتكرر الأمر لأول مرة مع تشابي ألونسو هذا الموسم.
الخلاصة أن ريال مدريد لم ينجح، مع فلورنتينو بيريز أو غيره، منذ بداية الألفية وحتى الآن، مع أي مدرب مؤقت، ودائمًا ما كانت النتيجة «صفر بطولات»، لكن لا يوجد منقذ سوى زيدان، الرجل الذي أنقذ بيريز من قراراته المتهورة في منتصف الموسم.