أحد أبرز مشاكل ريال مدريد الإسباني في موسمه المضطرب كان العجز الواضح عن التحكم في المباريات من خط الوسط، وهذه المعضلة استمرت حتى المراحل الأخيرة من عهد تشابي ألونسو، مع الاعتماد شبه الدائم على ثنائية تشواميني وكامافينجا، وبيلينجهام بدور إبداعي، فيما شغل فالفيردي مركز الظهير الأيمن بسبب الإصابات، تركيبة لم تنجح في فرض الإيقاع، بل منحت الخصوم فرصة مجاراة مدريد، وأحيانًا التفوق عليه.
اضافة اعلانوذكرت صحيفة “ماركا” أن ذروة هذا الخلل ظهرت في كأس السوبر، التي مثّلت نهاية حقبة ألونسو، والإدارة لم ترضَ عن الخطة أمام أتلتيكو مدريد في نصف النهائي، حيث تخلى الفريق عمليًا عن البناء من الخلف، واعتمد على الكرات الطويلة من كورتوا نحو جونزالو جارسيا وبيلينجهام، في سيناريو خسر فيه مدريد أغلب الالتحامات وترك السيطرة كاملة للمنافس، حتى وإن كان الانتصار ممكنًا نظريًا.
في ظهوره الأول، جرّب أربيلوا الدفع بلاعب الأكاديمية سيستيرو لضبط إيقاع الوسط، مع بقاء تشواميني في مدريد وكامافينجا على الدكة، بينما أكمل جولر وفالفيردي الثلاثي، دون نجاح يُذكر أمام ألباسيتي، لكن أمام ليفانتي، أعاد المدرب الجديد ثنائية تشواميني وكامافينجا، فجاء الشوط الأول كارثيًا، وسط توتر في المدرجات وصفير ضد فينيسيوس وبيلينجهام وفالفيردي، ولم يَسلم كامافينجا نفسه من الانتقادات.
تحرر جولر وسيبايوس يغيّر ملامح الوسط ويقلب الصورة في البرنابيو
أربيلوا تحرّك سريعًا ودون تردد. أخرج كامافينجا وجونزالو جارسيا، ودفع بأردا جولر وماستانتونو، ليتغيّر وجه الفريق تمامًا، واللاعب التركي كان مفتاح التحول، بصناعته الهدفين من خلال تمريرة وضعت مبابي في وضعية مثالية للحصول على ركلة الجزاء وتسجيل الهدف الأول، ثم كرة ثابتة متقنة حوّلها أسينسيو برأسه لهدف الاطمئنان.
التدخل لم يتوقف عند هذا الحد، وبعد ربع ساعة من الشوط الثاني، أشرك داني سيبايوس بدلًا من هويسين، ودفع بتشواميني إلى قلب الدفاع، ما منح مدريد وضوحًا أكبر في البناء وصلابة دفاعية واضحة، والفريق سيطر تمامًا، وكان قريبًا من تسجيل أهداف إضافية، في وقت عجز فيه ليفانتي عن تكرار خطورته السابقة.
باختصار، أربيلوا عالج أحد الجذور الأساسية لأزمة ريال مدريد، وهي غياب صانع اللعب في الوسط، والمجازفة نجحت، ليس فقط بثلاث نقاط ثمينة، بل بتحسن واضح في الأداء خفف من حدة التوتر في البرنابيو بعد سلسلة الأحداث الأخيرة، وعلى رأسها إقالة ألونسو، واختبار جديد ينتظر الفريق في دوري أبطال أوروبا، وسط أجواء يُفترض أن تكون أقل اشتعالًا.