في مطلع الشتاء الماضي، اتخذ الفرنسي كريم بنزيما قراراً هز أركان الشارع الرياضي، بمغادرة قلعة الاتحاد نحو الهلال سعياً وراء “المجد المضمون”، إلا أن رياح النتائج جرت بما لا تشتهي سفن “الحكومة”، لتتحول أحلامه إلى كوابيس قارية ومحلية.
اضافة اعلانوبدلاً من احتضان الذهب في الرياض، وجد بنزيما نفسه يشهد على خروج الهلال المرير من دوري أبطال آسيا للنخبة، في حين استمر فريقه السابق، الاتحاد، في كتابة ملحمته القارية بنجاح، مما جعل قرار رحيله محل سخرية وتساؤل.
ولم تتوقف خيبات بنزيما عند القارة فحسب، بل امتدت لبطولة الدوري؛ حيث بات الهلال يطارد سراب النصر المتصدر بفارق 5 نقاط كاملة، مما يهدد بضياع اللقب الذي كان سبباً رئيسياً في “خيانة” بنزيما لألوان العميد.
الهلال يترنح خلف النصر والاتحاد “باقٍ” في صراع النخبة
توضح لغة الأرقام الفجوة الكبيرة التي يعاني منها الهلال حالياً؛ فالفريق الذي دعم صفوفه بـ “بنزيما” لضمان السيطرة، يجد نفسه في المركز الثاني بجدول ترتيب دوري روشن، خلف النصر الذي يبتعد بالصدارة بـ 73 نقطة.
والمفارقة الكبرى تكمن في أن “الاتحاد” الذي غادره بنزيما، لا يزال صامداً في ربع نهائي آسيا، بينما ودع الهلال البطولة، مما يعكس سوء تقدير النجم الفرنسي لقوة المشروع الفني في فريقه السابق مقارنة بالوضع الحالي.
وتستعرض الجداول التالية مقارنة بين وضع الهلال (فريق بنزيما الحالي) والنصر المتصدر، بالإضافة إلى وضع بنزيما الشخصي بين طموحات الانتقال وواقع النتائج المخيبة التي تلاحقه منذ انضمامه لكتيبة “الأزرق”:
ترتيب صدارة دوري روشن السعودي
المركز النادي لعب فوز تعادل خسارة نقاط
1 النصر 28 24 1 3 73
2 الهلال 28 20 8 0 68
3 الأهلي 28 20 6 2 66
مفارقة بنزيما بين الاتحاد والهلال
البطولة وضع الاتحاد (فريقه السابق) وضع الهلال (فريقه الحالي)
دوري أبطال آسيا مستمر (ربع النهائي) خرج (وداع درامي)
دوري روشن المركز السادس المركز الثاني (بفارق -5 نقاط)
الموقف الفني استقرار وتصاعد تراجع وصدمة جماهيرية
ورغم مرارة السقوط، حاول بنزيما الحفاظ على تماسك مجموعته، حيث كتب عبر منصة “إكس”: “ليست النتيجة التي أردناها، لكن هذا الفريق لا يستسلم أبداً. نبقى معاً ونعود أقوى”، في محاولة لتهدئة غضب الجماهير الزرقاء.
إلا أن هذه الرسالة لم تمنع التساؤلات بشأن شكل الفريق مستقبلاً، خاصة وأن الهلال بات يركز كل جهوده على نهائي كأس الملك أمام الخلود لإنقاذ موسمه من “تصفير العداد” بعد ضياع الحلم الآسيوي واقتراب ضياع الدوري.
ويعيش بنزيما الآن مرحلة مفصلية في مسيرته؛ فبين انتقادات الجماهير التي كانت تنتظر منه “الحسم”، وبين سخرية المنافسين من “رهانه الخاسر”، يجد النجم الفرنسي نفسه أمام حتمية القتال فيما تبقى من مباريات محلية.
إن الفارق النقطي (5 نقاط) مع النصر المتوهج يجعل من مهمة بنزيما في تحقيق الدوري “شبه مستحيلة” تكتيكياً، خاصة مع تبقي جولات قليلة وقوة الأداء الذي يقدمه رفاق كريستيانو رونالدو في الجانب الآخر.
وسيبقى قرار بنزيما بالرحيل عن الاتحاد في الشتاء علامة استفهام كبرى في مسيرته؛ فهل كانت “الخيانة” الفنية للعميد تستحق هذا الثمن الباهظ من الخيبات؟ الأيام القادمة ستحسم الإجابة النهائية فوق المستطيل الأخضر.
ختاماً، فإن صدمة الخروج الآسيوي قد تكون “القشة” التي تقصم ظهر طموحات بنزيما هذا الموسم، ليبقى الهلال أمام خيار واحد فقط وهو التتويج بكأس الملك لتجنب وصف الموسم بـ “الكارثي” بكل المقاييس.
هل يندم بنزيما على رحيل الشتاء؟
بين صدارة النصر وصمود الاتحاد الآسيوي، يجد كريم بنزيما نفسه وحيداً في مواجهة لعنة التوقعات، فهل ينجح في رد الاعتبار لنفسه ولفريقه الجديد بخطف كأس الملك، أم يكتمل مسلسل الإخفاقات برحيل وشيك؟