ملاعب - أعلنت الجمعية العمومية للاتحاد السعودي لكرة القدم، تزكية بدر بن سليمان الرزيزاء رئيسًا لمجلس إدارة الاتحاد للدورة السادسة 2026-2030، ليبدأ رسميًا مرحلة جديدة في قيادة الكرة السعودية خلفًا لياسر المسحل، بعد سباق انتخابي انتهى ببقاء قائمته الوحيدة المستوفية للشروط.
وجاء الإعلان عبر الحساب الرسمي للاتحاد السعودي لكرة القدم في منصة «إكس»، بعد استكمال جميع مراحل العملية الانتخابية، من فحص القوائم والطعون والتظلمات وحتى اعتماد القائمة النهائية، قبل أن تُزكى قائمة الرزيزاء خلال اجتماع الجمعية العمومية غير العادية. علمًا أن لجنة الانتخابات كانت قد اعتمدت قائمته نهائيًا في 26 أغسطس بعد انتهاء فترة الطعون والانسحابات.
وبذلك ينتقل الرزيزاء من تجربة لم تتجاوز عامين تقريبًا داخل إدارة كرة القدم إلى رئاسة المنظومة الكروية السعودية بأكملها، في واحدة من أكثر الفترات حساسية وأهمية بتاريخ اللعبة في المملكة، مع كأس آسيا 2027 والاستعدادات الممتدة نحو كأس العالم 2034.
الجمعية العمومية للاتحاد السعودي لكرة القدم تُزكّي الأستاذ بدر بن سليمان الرزيزاء رئيسًا لمجلس إدارة الاتحاد السعودي لكرة القدم للدورة السادسة (2026 - 2030). pic.twitter.com/Lo9zayzQEa— الاتحاد السعودي لكرة القدم (@saudiFF) August 30, 2026
من هو بدر بن سليمان الرزيزاء؟
يأتي الرئيس الجديد للاتحاد السعودي من خلفية مختلفة عن الصورة التقليدية لرؤساء الاتحادات الرياضية، إذ إن مسيرته الأساسية تشكلت في قطاع الأعمال والإدارة قبل دخوله المباشر إلى كرة القدم.
ويشغل الرزيزاء منصب الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة شركة الرزيزاء للتجارة والتعهدات، كما سبق له رئاسة غرفة الشرقية وشغل منصب نائب رئيس مجلس إدارة اتحاد الغرف السعودية، إلى جانب مشاركته في مجموعة من المجالس واللجان ذات الطابع الاقتصادي والاستثماري.
هذه الخلفية تجعل خبرته الأساسية قائمة على الإدارة المؤسسية والحوكمة والاستثمار واتخاذ القرار، وهي ملفات أصبحت ذات أهمية متزايدة في كرة القدم السعودية مع التوسع الكبير الذي تشهده الصناعة الرياضية.
دراسة إدارية وخبرة تنفيذية طويلة
يحمل الرزيزاء درجة البكالوريوس في نظم المعلومات الإدارية، إلى جانب درجة الماجستير في إدارة الأعمال من جامعة ولاية كاليفورنيا في لونغ بيتش، كما خضع لبرامج متقدمة في الإدارة والقيادة التنفيذية في مؤسسات تعليمية دولية.
ومن هنا يمكن فهم طبيعة الشخصية التي تدخل الاتحاد؛ فهو ليس رئيسًا قادمًا من مسيرة كلاعب أو مدرب أو مسؤول فني، بل إداري يعتمد على العمل المؤسسي وقياس الأداء وبناء الهياكل التنظيمية.
اقرأ أيضًا
رياض محرز أمام عرض غير متوقع.. نادٍ تركي جديد يدخل السباق
"كسب المال قيمة".. مدرب اليابان يحسم موقفه من انتقال دوان إلى الاتحاد السعودي
القادسية.. بوابة الرزيزاء إلى كرة القدم
دخل الرزيزاء المشهد الرياضي بصورة مباشرة في فبراير 2024، عندما تولى رئاسة مجلس إدارة شركة نادي القادسية عقب انتقال ملكية النادي إلى شركة أرامكو.
وخلال تلك المرحلة، أصبح اسمه أكثر حضورًا في الوسط الرياضي، بالتزامن مع مشروع القادسية الجديد وطموحاته الكبيرة، قبل أن يقدم استقالته من منصبه في يوليو 2026 ويتجه بعدها مباشرة إلى سباق رئاسة الاتحاد السعودي لكرة القدم.
وأعلن الرزيزاء ترشحه رسميًا في 17 يوليو، بعد أيام من مغادرته القادسية، مشددًا وقتها على أهمية العمل المؤسسي وضرورة بناء رؤية تتناسب مع حجم التطور الذي تشهده الرياضة السعودية.
كيف وصل إلى الرئاسة بالتزكية؟
بدأت الانتخابات بوجود أكثر من مرشح لرئاسة الاتحاد، لكن المشهد تغير خلال مراحل فحص القوائم.
وكان باب الترشح قد أُغلق مطلع أغسطس مع وجود عدة أسماء في السباق، قبل أن تعتمد لجنة الانتخابات قائمة الرزيزاء وتستبعد القوائم الأخرى استنادًا إلى مواد وشروط واردة في النظام الأساسي ولائحة الانتخابات.
وتقدمت بعض القوائم المستبعدة بطعون أمام مركز التحكيم الرياضي السعودي، لكن تلك الطعون انتهت برفضها موضوعيًا، ثم انقضت فترة الانسحاب دون أي تغيير، لتصبح قائمة الرزيزاء القائمة النهائية الوحيدة.
ومع وجود قائمة واحدة فقط، أُلغي التصويت وأصبحت التزكية هي الإجراء النهائي، قبل أن تعلن الجمعية العمومية رسميًا رئاسة الرزيزاء للاتحاد حتى 2030.
من معه في مجلس الإدارة؟
تضم قائمة الرزيزاء لؤي مشعبي نائبًا للرئيس، إلى جانب لمياء بن بهيان، وفهد المنصور، وسلمان السديري، وثامر السعدون، وعمر الجريسي، ونيكولاس كوارد، وجيرارد رودي أعضاءً في مجلس الإدارة.
ويكشف تشكيل المجلس عن محاولة للجمع بين خبرات إدارية ورياضية متنوعة، وهي نقطة مهمة بالنظر إلى حجم الملفات التي ستواجه الإدارة الجديدة خلال السنوات الأربع المقبلة.
رئيس جديد في توقيت حساس
لا يتولى الرزيزاء الاتحاد في مرحلة هادئة، بل في توقيت بالغ الحساسية للكرة السعودية، إذ جاءت الانتخابات بعد استقالة ياسر المسحل عقب خروج المنتخب السعودي من كأس العالم 2026، وهو ما يضع ملف المنتخب الأول في مقدمة الأولويات منذ اليوم الأول.
وفي يناير 2027 تستضيف السعودية كأس آسيا، ما يعني أن الإدارة الجديدة ستدخل اختبارًا قاريًا كبيرًا بعد أشهر قليلة فقط من توليها المسؤولية، بينما يمتد المشروع الأكبر نحو كأس العالم 2034.
وهذا يجعل دورة 2026-2030 مختلفة عن أي دورة عادية، لأن القرارات التي ستُتخذ فيها لن تتعلق فقط بإدارة مسابقات أو منتخبات في المدى القصير، وإنما ببناء الأساس الفني والإداري لمرحلة تمتد لسنوات.