الإثنين 21-09-2020
 

محمد صلاح ينقذ ليفربول من اخطاء كلوب

127603

ملاعب - وكالات

 

نجح نادي ليفربول في تحقيق فوزًا هامًا على حساب ضيفه الصاعد حديثًا ليدز يونايتد في انطلاقة مسيرته للحفاظ على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز.

واستطاع ليفربول التقدم بعد 4 دقائق عن طريق ركلة جزاء سجلها محمد صلاح قبل أن يتعادل جاك هاريسون لليدز يونايتد في الدقيقة 12 ليتقدم فيرجيل فان دايك مجددًا للريدز في الدقيقة 20 ويعيد باتريك بامفورد النتيجة إلى تعادل بهدف ثان لليدز في الدقيقة 30 مستغلًا خطأ قاتل من فان دايك. ولم تمر سوى ثلاث دقائق ليعيد محمد صلاح التقدم لأصحاب الأرض بهدف رائع صاروخي من داخل منطقة جزاء المنافس، فيما تعادل مجددًا ليدز في الدقيقة 66 عن طريق ماتيوز كليتش، فيما أنهى صلاح مهرجان الأهداف بهدف رابع لفريقه وثالث له شخصيًا من ركلة جزاء في الدقيقة 88.


وبالنظر إلى المباراة، فإنه يجب أن يستوقفنا ثلاث نقاط تحديدًا، أولها تألق محمد صلاح، وثانيها كارثية دفاع ليفربول ووسط ميدانه، أما ثالثها فقدرات ليدز الهجومية الغير اعتيادية.

لننطلق من النقطة الأولى، محمد صلاح، النجم المصري الذي يبدو عاشقًا لأفلام ومسلسلات التشويق، فتارة يثير قلقك بمستواه المتراجع، حتى بدأ الحديث في الصحافة الإنجليزية وبين الجماهير عن خوف من الهدوء القاتل لصلاح خلال فترة الإعداد التي لم يسجل خلالها أي أهداف، فقط ليعود بعدها ويفاجئ الجميع بأن الهدوء قد يكون خادعًا وقد يكون فقط ما يسبق العاصفة، وأي عاصفة كانت تلك يا صلاح التي ضربت ليدز.


دخل محمد صلاح الموسم الجديد بعد 4 دقائق فقط مسجلًا أول أهدافه من ركلة جزاء حصل عليها بنفسه من تصويبة تصدى لها مدافع الضيوف بيده. وفي الدقيقة 33، أطلق صلاح تصويبة لا تصد ولا ترد ليسجل ثاني أهدافه، قبل أن يضيف الهدف الثالث من ركلة جزاء ثانية في الدقيقة 88، ليرفع راية التحدي لكل منافسيه ربما على الحذاء الذهبي منذ بداية المسابقة.


الملفت حقيقة في أداء صلاح ليس أهدافه بقدر ما يمكن النظر إلى تحركاته على سبيل المثال والتي كانت شبه مثالية على مدار المباراة، يخلق لنفسه المساحة ويمنح دائمًا لزملائه فرصة الارتكاز عليه كمحطة رئيسية على الجبهة اليمنى، فكان أكثر من لمس الكرة في فريقه، وكذلك أكثر لاعب قدم تمريرات خطيرة لزملائه، أما من ناحية التصويب على المرمى فكان الأكثر تسديدًا سواء في المجمل أو بين القائمين والعارضة.


ولم يكتف صلاح في مباراته الاستثنائية بأدائه الهجومي فقط بل تفوق حتى على المدافعين إذ قام بتدخلين خلال المباراة وهو أكثر مما قام به جو جوميز، الذي سنتطرق إليه لاحقًا. بدون شك كان محمد صلاح هو نجم المباراة الأول لكن مجهوده الكبير كاد يضيع بسبب الانهيار الدفاعي للريدز.


على المستوى الدفاعي لليفربول، علينا أولًا أن نشير إلى خطيئة كبيرة قام بها يورجن كلوب مع بداية المباراة بإشراك الثلاثي نابي كييتا وجوردان هندرسون وجورجينيو فينالدوم في التشكيل الأساسي، مع إبقاء فابينيو على مقاعد البدلاء، إذ لم يوفر أي من الثلاثي الغطاء والمساندة المطلوبة لخط الدفاع ليبقى الدفاع المكون من ترينت أليكساندر-أرنولد وجو جوميز وفيرجيل فان دايك وأندي روبيرتسون مكشوفًا لمهاجمي ليدز. وربما في أيام أخرى يكون فيها فان دايك وجوميز في قمة مستواياتهما كان من الممكن أن تمر المباراة دون أن يدفع ليفربول ثمن خطأ كلوب، لكن اليوم لم يكن ذلك اليوم، إذ ظهر الثنائي بمستوى أقل ما يقال عنه إنه هزيل، فبدا فان دايك تائهًا وشبحًا للمدافع الصلب الذي أرعب أوروبا خلال الموسمين الماضيين، كذلك لم يحضر جو جوميز إلى المباراة فكان مفتقدًا تمامًا للتركيز متهورًا في تدخلاته ما جعله كثيرًا ما يتعرض للمراوغة بسهولة أو لإخراجه من اللعب، وما زاد الطينة بلة كان الأداء الدفاعي الكارثي أيضًا لأرنولد، الذي لم يستطع إغلاق الرواق الأيمن أمام انطلاقات لاعبي ليدز.


وحاول كلوب في الشوط الثاني إصلاح خطئه وتدارك الأزمة الدفاعية والتي أسفرت عن اهتزاز شباكه مرتين بإقحام فابينيو، لكن دخول البرازيلي لم يكن ذو وقع قوي، إذ انضم إلى قائمة التائهين في الملعب ويمكننا النظر إلى الهدف الثالث لليدز لرؤية تكاسل فابينيو في التراجع للمساندة الدفاعية، وعدم رقابته لأي من لاعبي ليدز الذين تحركوا بحرية كاملة في الثلث الدفاعي لليفربول ليتسلم كليخ الكرة وسط 4 لاعبين من ليفربول وقفوا يشاهدونه وهو يودعها في الشباك. في المجمل يجب على ليفربول التفكير جديًا في عقد صفقة في خط الدفاع قبل إغلاق سوق الانتقالات، وكذلك على كلوب أن يعيد تنظيم خط دفاعه الذي ينتظر مواجهات في منتهى القوة أمام خطوط هجوم لا ترحم ولا سيما مانشستر سيتي وتشيلسي.


النقطة الثالثة والأخيرة التي سنتحدث عنها هي قوة هجوم نادي ليدز يونايتد، الذي أثبت أنه ربما لن يكون صيدًا سهلًا لأندية البريميرليج، إذ أرسل بثلاثيته في مرمى ليفربول رسالة قوية لكل المنافسين أنه صاحب هجوم فتاك سيفترسك إذا منحته الفرصة، إذ حافظ مارسيلو بيلسا على فلسفته الهجومية حتى وإن كان يلاعب أكبر الكبار، لكنه فقط عليه أن يعيد حساباته دفاعيًا، لأن إن استطاع ضبط خط دفاعه فإن استمراره بهذا المستوى الهجومي المبهر سيضمن له بلا شك البقاء في البريميرليج.