عاشت جماهير منتخب المغرب خلال السنوات القليلة الماضية حالة انفصام كروي غريبة تحت قيادة وليد الركراكي، تأرجحت فيها المشاعر بين قمة النشوة وقاع الإحباط، في مفارقة أثارت العديد من علامات الاستفهام.
اضافة اعلانففي مونديال قطر 2022، قدم “أسود الأطلس” للعالم أجمع درسا في الإرادة والتكتيك، محطمين الحواجز النفسية والجغرافية، ليصلوا إلى المربع الذهبي في إنجاز غير مسبوق عربيا وإفريقيا، حينها، كان المنتخب عبارة عن منظومة متراصة لا تُقهر، أسقطت عمالقة أوروبا (بلجيكا، إسبانيا، البرتغال) ببرودة أعصاب وذكاء ميداني خارق، مما جعل العالم يهتف باسم المغرب كقوة كروية صاعدة لا تعترف بالمستحيل.
لكن، وسرعان ما انقشع غبار كأس العالم 2022، اصطدمت هذه الصورة المثالية بواقع “القارة السمراء” العنيد، فبمجرد الانتقال من ملاعب الدوحة المكيفة إلى أدغال إفريقيا وتحديدا في “كان” كوت ديفوار، تهاوى ذلك الكبرياء العالمي بشكل صادم.
ظهر المنتخب المغربي مع الركراكي عاجزا، فاقدا للحلول، وغير قادر على فك شفرات منتخبات أقل تصنيفا، لينتهي الحلم القاري بنكسة خروج مبكر أعادت للأذهان سيناريوهات الإخفاقات الكلاسيكية، وتطرح سؤالا عريضا: كيف يتحول “رابع العالم” إلى فريق عادي في قارته؟
من ملحمة قطر إلى نكسة إفريقيا.. هل دفع أمزين ثمن أخطاء الركراكي؟
هذه الازدواجية المحيرة بين “أسد يزأر عالميا” و”حمل وديع قاريا” لم تكن مجرد سوء طالع، بل كانت تخفي وراءها تفاصيل فنية دقيقة بدأت تتكشف ملامحها تدريجيا، الفشل في إفريقيا لم يسقط الأقنعة عن اللاعبين الذين هم أنفسهم صناع ملحمة قطر، بل وجه أصابع الاتهام نحو “الدماغ المدبر” وطريقة إدارة التفاصيل الصغيرة التي كانت تصنع الفارق سابقا، وهنا يبرز اسم الرجل الذي كان حاضرا في المجد وغاب في النكسة، ليترك فراغا لم يستطع أحد ملأه.
م يكن الإنجاز التاريخي في الدوحة وليد الصدفة أو مجرد “دعاوي الوالدين” والروح القتالية فحسب، بل كان ثمرة عمل تكتيكي دقيق ومعقد. خلف الأضواء التي سُلطت على وليد الركراكي، كان هناك مهندس يشتغل في الخفاء، يقرأ الخصوم بتفاصيل “مجهرية”، ويقوم بدور “المايسترو” الذي يربط بين تقارير محللي الأداء وبين التطبيق العملي للطاقم التقني على أرضية الملعب.
كان أمزين هو العين الثاقبة التي تفكك شفرات المنتخبات الأوروبية الكبرى، ومساهما رئيسا في رسم المنظومة الدفاعية والتحولات الهجومية التي أبهرت العالم كان دوره يتجاوز صفة “المساعد”؛ كان شريكاً في صناعة القرار الفني في طاقم وليد الركراكي.
هل كان غريب أمزين مهندس نجاح منتخب المغرب في قطر؟
رحيل غريب أمزين عن العارضة الفنية للمنتخب لم يكن عاديا، والأكثر غرابة أنه لم يكن مُفسَّرا، فإلى يومنا هذا، وفي غياب أي بلاغ رسمي واضح ومفصل من الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم يشرح أسباب الانفصال، بقي المجال مفتوحاً للتأويلات.
تُجمع التقارير أن كل ما تم تداوله حينها لم يتجاوز كونه تسريبات إعلامية لا سند رسمي لها، مما عزز فرضية أن ما حدث كان قرارا “فوقيا” أو محاولة لامتصاص غضب الشارع الرياضي بعد نكسة “سان بيدرو” في كوت ديفوار.