ملاعب - جاءت خسارة المنتخب المغربي لبطولة كأس أمم أفريقيا 2025، التي أقيمت على أرضه وبين جماهيره، قاسية لا سيما في ذلك السيناريو المرعب الذي مرت به جماهير «أسود الأطلس»، ليتوج منتخب السنغال باللقب، بعدما حسم نهائياً دراماتيكياً بهدف دون رد، في مباراة امتدت إلى الوقت الإضافي وشهدت توتراً وأحداثاً استثنائية قبل أن يطير باللقب إلى «داكار»..
بالتأكيد الأحزان ستبقى طويلاً في أذهان المغاربة ـ لكن في المقابل تسود هناك أيضاً حالة من السعادة لا حدود لها بين الكثيرين ممن لا يشغلهم لقب بطولة أو هدف حاسم أو ضربة جزاء «بانينكا» أهدرها إبراهيم دياز.
هناك حالة انتعاش اقتصادي لا مثيل له حدث في المغرب، وعنوان عريض يقول إن المغرب حقق أكثر من مليار دولار أرباحاً من تنظيم البطولة.. هذا النجاح الاقتصادي الضخم أكد أن نسخة المغرب 2025 هي الأكثر نجاحاً على المستوى التجاري في تاريخ المسابقة منذ انطلاقتها 1957، بعدما سجلت ارتفاعاً فاق 90% في مداخيل المنافسة مقارنة بالنسخ السابقة، في سابقة تعكس التحول النوعي الذي باتت تعرفه البطولة القارية على مستوى التسويق والرعاية.
لم يتخيل الكثيرون في المغرب أن عائد الاستثمار سيصل إلى 1.8% ـ 2% مع تأثير مضاعف على الاقتصاد المغربي، كذلك ارتفاع النمو الاقتصادي إلى 4.5% في 2025، مع إيجاد أكثر من 100 ألف فرصة عمل وزيادة كبيرة في الاستهلاك ، وخلال 24 شهراً فقط، ما قبل الاستعداد والتجهيز للبطولة اكتسب المغرب 10 سنوات من التطور في البنية التحتية.
تلك البطولة شكلت محطة مفصلية على المستويين التجاري والتنظيمي، ولعل النجاح الذي تحقق عزز مكانة المغرب وجهة قادرة على احتضان أكبر البطولات الرياضية العالمية، وما تم تقديمه في تلك النسخة جاء بمثابة بروفة حقيقية ناجحة لمونديال 2030 والذي سيقام بالمغرب والبرتغال وإسبانيا، كما تم تقديمها وفق معايير احترافية وشكلت بالفعل صورة جديدة للكرة الأفريقية على المستوى العالمي.
أعاد البعض تلك المكاسب الاقتصادية الضخمة من البطولة إلى عوامل عدة، في مقدمتها الشكل التنظيمي الذي وفره المغرب، وما صاحبه من استقرار لوجستيكي وبنى تحتية، إلى جانب جذب العديد من الشركاء التجاريين «23 شريكاً وراعياً» في مجالات الطاقة والاتصالات والنقل والصناعات الغذائية والتجهيزات الرياضية والخدمات الرقمية الإلكترونية من داخل القارة وخارجها، وهو الأمر الذي أعطى زخماً للبطولة من الناحية التسويقية، كذلك ارتفاع القيمة السوقية لحقوق البث لنقل المباريات والمؤتمرات الصحفية، والتعاون مع أسواق جديدة خارج الدائرة التقليدية للكرة الأفريقية.
كل هذه العوامل نجحت في رسم صورة رائعة لبطولة ناجحة بامتياز في وقت قياسي، وضعت داخل خزائن الدولة المنظمة أرباحاً تستحقها بالفعل لما قدمته من مجهودات تنظيمية وأفكار جديدة ورؤى مبتكرة، كانت سبباً في أن تكون البطولة الأكثر أرباحاً في تاريخ «ماما أفريقيا».