الأربعاء 25-03-2026
ملاعب

سلمان الفرج ومونديال 2026.. رقصة أخيرة تحطم أرقام الأساطير

5510c3d1-297a-4692-84cc-d03c4c51a596


تظل ملاعب كرة القدم مسرحاً لا يعترف إلا بالعطاء، وقصص القادة دائماً ما تكتب فصولها بمداد من الصبر والإصرار، في قلب هذه الحكايات، يبرز اسم سلمان الفرج كأحد الملهمين الذين لم تزدْهم سنوات العمر إلا نضجاً ورغبة في معانقة المجد.
اضافة اعلان

وبينما ظن الكثيرون أن رحلته مع “الأخضر” قد شارفت على النهاية، عاد الفرج ليثبت أن شارة القيادة ليست مجرد قطعة قماش، بل هي روح تبحث دائماً عن التحدي الأكبر تحت شمس المونديال.

إن عودة الفرج إلى قائمة المنتخب السعودي لم تكن مجرد إضافة فنية لكتيبة هيرفي رينار، بل هي إعلان عن اقتراب لحظة تاريخية قد تغير ملامح الأرقام القياسية في سجلات الكرة السعودية.

القائد الذي يبلغ من العمر حالياً 36 عاماً، يجد نفسه اليوم على أعتاب إنجاز فريد يتجاوز به أسماء حفرت تاريخها بذهب في ذاكرة المشجعين، حيث يفصله عام واحد عن كتابة اسمه كأكبر لاعب سعودي يمثل الوطن في المحفل العالمي.

تأتي هذه العودة في وقت حساس، حيث يعيد رينار ترتيب أوراقه من خلال قائمة موسعة تضم 50 لاعباً، قُسمت بعناية بين الخبرة المتمثلة في القائمة الأساسية، وبين برنامج إعدادي خاص يشرف عليه الإيطالي لويجي دي بياجو.

هذه الاستراتيجية تمنح الفرج الفرصة الذهبية لاستعادة بريقه البدني والفني، تمهيداً لظهور ثالث في نهائيات كأس العالم، وهو ما يعد تكريماً لمسيرة بدأت دولياً ولم تنطفئ جذوتها رغم الغياب عن القائمة منذ أكتوبر 2023.

الفرج يتأهب لكسر صمود رقم ماجد عبد الله
تعكس الأرقام المسجلة في تاريخ مشاركات الأخضر المونديالية قيمة الإنجاز الذي ينتظر سلمان الفرج، حيث نوضح في الجدول التالي مقارنة الأعمار لأبرز أساطير السعودية عند خوضهم آخر مونديال في مسيرتهم:

اللاعب العمر في آخر مشاركة مونديالية نسخة كأس العالم
سلمان الفرج (متوقع) 37 عاماً 2026
ماجد عبد الله 35 عاماً 1994
يوسف الثنيان 34 عاماً 1998
سالم الدوسري (متوقع) 34 عاماً 2026
من خلال تحليل البيانات أعلاه، يتضح أن سلمان الفرج سيكسر الرقم الصامد للأسطورة ماجد عبد الله منذ عام 1994 بفارق سنتين، ليتربع على عرش “عميد لاعبي السعودية” في المونديال.

كما تظهر الأرقام أن الجيل الحالي، ممثلاً بالفرج وسالم الدوسري، يمتلك استمرارية بدنية عالية تسمح لهما بالتواجد في أعلى المستويات حتى منتصف الثلاثينيات، وهو ما يعزز من ثقل الخبرة في قائمة رينار المرتقبة.

وعلى الرغم من هذا التفوق العمري، يظل هناك رقم صامد لم يمسه أحد حتى الآن، وهو عدد مرات المشاركة في النسخ المختلفة، كما يظهر في الجدول التالي:

اللاعب عدد نسخ المشاركة النسخ
سامي الجابر 4 نسخ 1994، 1998، 2002، 2006
سلمان الفرج 3 نسخ (في حال مشاركته) 2018، 2022، 2026
يؤكد هذا الجدول أن سامي الجابر لا يزال يتربع على قمة اللاعبين السعوديين الأكثر ظهوراً في المونديال تاريخياً، حيث شارك في 4 نسخ متتالية، بينما سيصل الفرج إلى مشاركته الثالثة، ليتساوى مع مجموعة من النخبة الذين نالوا شرف التمثيل المونديالي في ثلاث مناسبات مختلفة.

طموح يتجاوز الأرقام وتحدي الجاهزية
لا يتوقف طموح سلمان الفرج عند مجرد تدوين اسمه في سجلات الأرقام القياسية كأكبر لاعب يرتدي قميص “الأخضر” في المونديال، بل يمتد ليكون صمام أمان وقائداً حقيقياً داخل أرض الملعب وخارجه. 

إن بلوغ سن السابعة والثلاثين في معترك عالمي يتطلب جاهزية بدنية وفنية من نوع خاص، وهو التحدي الذي وضعه الجهاز الفني بقيادة رينار نصب عينيه من خلال برامج الإعداد المكثفة. 

فبين خبرة السنين وحيوية الشباب، يسعى الفرج لإثبات أن العمر ليس عائقاً أمام العطاء، وأن الفصل الأخير في مسيرته الدولية قد يكون الأجمل، خاصة مع وجود رغبة جماهيرية في رؤية “المايسترو” وهو يختتم مشواره الكروي بمشاركة تاريخية تليق بما قدمه للكرة السعودية طوال العقد الماضي.