الأحد 03-07-2022
ملاعب

لأجل ميسي ،، الأرجنتين مستعدة للحرب

202008280948-main.cropped_1598582936


ملاعب - عندما ظهر ليونيل ميسي لأول مرة في كأس العالم، لم يكن ثمانية من زملائه الحاليين في كتيبة ليونيل سكالوني قد احتفلوا بعيد ميلادهم الخامس عشر بعد. فقد كان رودريجو دي بول في الحادية عشرة من عمره عندما سجل ابن روساريو باكورة أهدافه في عروس البطولات بهز الشباك أمام منتخب صربيا والجبل الأسود في ألمانيا 2006.

اضافة اعلان
 


أما كريستيان روميرو، العمود الفقري لدفاع الألبيسليستي اليوم، فكان حينها يبلغ من العمر 15 عاماً، حيث كان في بداية تألقه مع نادي بلغرانو قرطبة بينما قاد ميسي منتخب أليخاندو سابيلا إلى نهائي البرازيل 2014.

 

بيد أن حالة دي بول وروميرو ليست استثنائية. بل هي القاعدة الطاغية في فريق وطني متجدد عرف كيف يعود إلى الأضواء على يد ليونيل سكالوني، علماً أن هناك قاسماً مشتركاً بين أعضائه: فقد نشأ أغلب لاعبي الألبيسليستي الحاليين على عشق صاحب القميص رقم 10، الذي هو اليوم زميلهم وملهمهم وقائدهم في فريق وطني طموحه يعانق عنان السماء.

فبينما كان ميسي يبني إرثه الخالد الذي صعد به إلى قمة كرة القدم، كان زملاؤه الحاليين في المنتخب يقفون مذهولين أمام شاشات التلفاز للاستمتاع بمراوغاته وتمريراته وأهدافه الساحرة، بينما كانوا يحلمون بارتداء قميص الألبيسيليستي يوماً ما، واللعب في كأس العالم، بل ومنهم من كان يراوده الحلم بأن يصبح ميسي الجديد.

وعلى ملعب مدينة كازان الروسية في كأس العالم FIFA روسيا 2018™، دفنت فرنسا أحلام الأرجنتين في العودة إلى نهائي كأس العالم، لتدق بذلك آخر مسمار في نعش جيل توقف مرة على أعتاب الاحتفال بالمجد العالمي ومرتين على بُعد خطوة من خطف اللقب القاري، الذي ظل حاضراً بقوة نصب أعين الأرجنتينيين.

 

 

فوقع الاختيار على ليونيل سكالوني، الذي كان مساعداً للمدرب في ذلك الوقت، لقيادة الفريق في فترة انتقالية تميزت برفض العديد من المدربين المشهورين الأخذ بزمام المسؤولية. وفي تجربته الأولى على رأس المنتخب، شرع سكالوني في عملية التجديد التي طال انتظارها. وفي خضم ذلك، دقت ساعة أولئك الذين نشأوا على عشق ميسي حيث كانت صوره تملأ غرف نومهم. فقد حان الوقت لاستبدال ملصقات معشوقهم بمشاركة غرفة الملابس معه. فكانت البداية في مارس/آذار 2019، عندما أقنع سكالوني ميسي بالعودة إلى المنتخب الوطني بعد روسيا 2018. ففي عام 2015، نشر دي بول صورة مع صاحب القميص رقم 10 مرفقة بتعليق يقول "هنا تتحقق الأحلام، ها هو الأعظم في التاريخ"، بعد مباراة فالنسيا ضد برشلونة.

 


وبعد ذلك بأربع سنوات، كان دي بول في معسكر المنتخب بأحد فنادق العاصمة مدريد، قبل مواجهة فنزويلا والمغرب، حيث قال لزميله لياندرو باريديس: "سنقوم بدعوة ليو لاحتساء المتة معنا"، لتبدأ هناك علاقة حميمة انعكست بعد ذلك بشكل إيجابي على أرض الملعب.

ففي غضون سنوات قليلة، أصبح دي بول وباريديس من أبرز نجوم الجيل الأرجنتيني الجديد، بفضل مهاراتهما العالية وروحهما القيادية الهائلة. فبينما يجسد الأول رغبة شباب البلد في معانقة النجاح وإسعاد شعب ظلت الفرحة غائبة عنه لسنوات، عرف باريديس كيف يتحول إلى لاعب وسط بنظرة ثاقبة وقراءة رائعة لمجرى اللعب، وهو الذي تمكن من بلوغ انسجام كبير مع صاحب القميص رقم 10، حيث وجد الحل لمشكلة أبدية: ذلك أن وجود نجم باريس سان جيرمان في تشكيلة الألبيسليستي يوفر على ميسي العودة إلى مناطق بعيدة جداً عن مرمى الخصم بحثاً عن الكرة.

 

 

 

وفي ظل هذا النسق الجديد، أصبح ميسي يشعر بالارتياح أكثر من أي وقت مضى، وهو ما أكده علناً كلاوديو جوجنالي، مساعد أليخاندرو سابيلا في البرازيل 2014، بعد حوار وجد فيه صاحب القميص رقم 10 أوجه شبه عديدة بين الروح السائدة في الفريق حالياً وتلك التي كانت سائدة في أجواء المنتخب خلال نهائيات البرازيل 2014، التي حلت فيها الأرجنتين وصيفة للبطل بعد سقوطها أمام ألمانيا في ماراكانا، مما يؤكد أن التطلعات كبيرة لتكرار تلك الملحمة، بل وحتى تحقيق أفضل منها هذه المرة.

 

 

 

أما إيميليانو مارتينيز، حارس المرمى الذي أصبح بمثابة صمام الأمان في الألبيسيليستي، فقد أشاد أكثر من غيره بقوة روح الفريق قبل بطولة كوبا أمريكا، التي انتهت بتتويج الأرجنتين على عرش القارة في البرازيل، حيث قال في تصريح تاريخي مازالت أصداؤه تتردد في الأذهان: "الكل يتمنى فوزه بلقب مع الفريق الوطني، فقط لأنه ليونيل. سيكون من دواعي سروري وشرفي الفوز بشيء ما معه. كل ما أفعله هو من أجل مساعدته على الفوز. سأكون سعيداً بفوزه بكأس أمريكا أو كأس العالم أكثر من سعادتي بتتويجي أنا".


أصبح دي بول وباريديس ومارتينيز وروميرو من أعمدة الجيل الأرجنتيني الجديد، إلى جانب جيوفاني لو سيلسو، العنصر الثالث في خط الوسط الذي سيتولى جزءاً من الدور الإبداعي لتخفيف الحمل على ميسي.

 

 


هذا ولا يزال بإمكان المخضرمين نيكولاس أوتاميندي وأنخيل دي ماريا تقديم الشيء الكثير لمنتخب الأرجنتين، الذي سيصل مباراته الأولى ضد المملكة العربية السعودية وهو في أفضل حالاته، حيث ستكون الآمال كبيرة لإسعاد شعب بأكمله وإدخال فرحة مونديالية مستحقة لمعشوق الجماهير.