بين ما يجري خلف الأبواب المغلقة في معسكر منتخب البرتغال وما تسجله كتب التاريخ، يتابع الشارع الرياضي بشغف تطورات الأزمة الجديدة للأسطورة كريستيانو رونالدو.
اضافة اعلانفبعد مغادرته معسكر منتخب البرتغال غاضبا إثر جلوسه على مقاعد البدلاء في مباراة النرويج وخلافه مع المدرب خورخي جيسوس، عادت إلى الواجهة المقارنة حول القيمة التاريخية للنجم الذي صنع هوية الكرة البرتغالية الحديثة.
فالمشهد الذي شهدته أروقة مطار كوبنهاغن ومحاولات رئيس الاتحاد البرتغالي بيدرو بروينسا والمدرب جيسوس لاحتواء غضب "الدون" وإقناعه بالتراجع عن مغادرة معسكر المنتخب، لا يعد مجرد خلاف تكتيكي بين مدرب ولاعب على دقائق اللعب، بل يمس أسطورة رياضية غيرت شكل الكرة في بلادها من الهامش إلى منصات التتويج.
البرتغال قبل عصر رونالدو: حضور خجول وسجل خال من الألقاب
قبل بزوغ نجم رونالدو ودخوله التشكيلة الأساسية لـ"برازيل أوروبا" عام 2003، كانت الكرة البرتغالية تصنف ضمن المنتخبات المتوسطة قاريا، حيث تتسم إنجازاتها بالطفرات المتباعدة دون استدامة:
كأس العالم: لم يتأهل المنتخب البرتغالي عبر تاريخه الطويل سوى 3 مرات فقط (1966، 1986، 2002).
كأس الأمم الأوروبية: سجل المنتخب 3 مشاركات فقط (1984، 1996، 2000).
الألقاب الجماعية: صفر، حيث خلت خزانة الاتحاد البرتغالي من أي لقب قاري أو عالمي.
حقبة "CR7": الحقبة الذهبية واستدامة التواجد في القمة
رونالدو يحمل لقب كأس أوروبا
ومع وصول رونالدو لتمثيل القميص الوطني، انقلبت المعادلات التنافسية للبرتغال، لتحجز مقعدها الدائم بين كبار القارة والعالم:
الاستمرارية في المونديال: تأهل المنتخل لـ6 نسخ متتالية من كأس العالم دون انقطاع.
السيادة القارية: بلوغ نهائيات أمم أوروبا 6 مرات متتالية، مع الوصول المباشر للأدوار المتقدمة.
الألقاب الكبرى: رفع المنتخب البرتغالي 3 ألقاب رسمية (كأس الأمم الأوروبية "يورو 2016"، ولقبين في بطولة دوري الأمم الأوروبية).
سجل فردي استثنائي يرسخ هيمنة التاريخ
صورة أثناء تتويج رونالدو بالكرة الذهبية
ولم تتوقف طفرة رونالدو عند الإنجاز الجماعي للمنتخب، بل امتدت لتكتب السجل الفردي الأكثر اكتمالا في تاريخ اللعبة، متوجا مسيرته بـ:
الكرة الذهبية (Ballon d'Or): 5 مرات.
جائزة الأفضل من الفيفا (The Best): 3 مرات.
أفضل لاعب في أوروبا: 3 مرات.
الحذاء الذهبي الأوروبي: 4 مرات كأفضل هداف في الدوريات الأوروبية.
دوري أبطال أوروبا: توج باللقب 5 مرات، وتربع على عرش الهداف التاريخي للبطولة، بجانب تحقيقه لقب الهداف في 7 نسخ مختلفة (رقم قياسي).
شمولية التهديف المحلي: اللاعب الوحيد الذي حقق لقب الهداف في أربعة دوريات مختلفة (الإنجليزي، الإسباني، الإيطالي، والسعودي).
الهداف التاريخي: المتربع على صدارة هدافي المنتخبات الوطنية والكرة العالمية عبر التاريخ.
صراع الحاضر وتحديات الخروج الأخير
وتأتي الأزمة الراهنة مع جيسوس لتطرح تساؤلات معقدة أمام الشارع الرياضي والإعلام البرتغالي: هل تبرر الإنجازات التاريخية والأرقام غير المسبوقة غضب القائد واشتراطه المشاركة الأساسية؟ أم أن أحكام السن وسنة التبديل الجيلي تتطلب خروجا هادئا يليق بحجم ما قدم للكرة البرتغالية؟.