الثلاثاء 09-06-2026
ملاعب

مونديال 2026: الأرجنتين تراهن على الاستقرار الفني وسط شكوك حول لياقة ميسي

6a27c32124ed5


بعد أربعة أعوام على تتويجها بطلة للعالم في قطر، واصلت الأرجنتين مسيرتها الناجحة بالزخم ذاته، لكنها تدخل حملة الدفاع عن لقبها؛ وهي تترقب بقلق الحالة البدنية لعدد من ركائزها الأساسية، وفي مقدمتهم نجمها الأبرز ليونيل ميسي الذي يأمل في أن تكون محطته الأخيرة على الساحة الدولية بحجم الأسطورة التي صنعها.
اضافة اعلان

ولم يتراجع أداء منتخب "ألبيسيليستي" منذ فوزه على فرنسا بقيادة كيليان مبابي في نهائي مونديال قطر في 18 كانون الأول/ديسمبر 2022 (3-3 بعد التمديد و4-2 بركلات الترجيح)، بل واصل حضوره القوي على الساحة الدولية.

فبعد إحرازه لقب مسابقة كوبا أميركا عام 2024، فرض المنتخب الأرجنتيني هيمنته على تصفيات أميركا الجنوبية المؤهلة إلى مونديال 2026، متصدرا الترتيب ومحققا أفضل سجل هجومي بتسجيله 31 هدفا في 18 مباراة.

ولم يكن مستغربا أن يعتمد المدرب ليونيل سكالوني مجددا على غالبية العناصر التي توجت بكأس العالم، إذ تضم قائمته للمونديال 17 لاعبا من أصل 26 كانوا ضمن التشكيلة المتوجة في قطر.

وكان سكالوني قد جدد عقده حتى عام 2026 بعد شهرين فقط من قيادة بلاده إلى النجمة الثالثة في تاريخها، وبات بإمكانه الاعتماد تقريبا على التشكيلة نفسها التي بدأت نهائي مونديال 2022، باستثناء أنخل دي ماريا الذي اعتزل اللعب الدولي قبل عامين.

ويُعد هذا الاستقرار السمة الأبرز لعمل سكالوني، الذي تولى المهمة مؤقتا في صيف 2018 قبل أن يثبت أقدامه على رأس الجهاز الفني رغم الانتقادات اللاذعة التي تعرض لها آنذاك من أسطورة الكرة الأرجنتينية الراحل دييغو مارادونا، الذي قال في ذلك الوقت: "إنه لا يستطيع حتى تنظيم حركة المرور، فكيف له أن يقود المنتخب الوطني؟".

وقد عزز التتويج العالمي الثالث للأرجنتين قناعة سكالوني بنهجه القائم على الواقعية والبراغماتية.

وقال المدرب البالغ من العمر 48 عاما في تصريحات لصحيفة "أولي" الأرجنتينية: "في كل مرة تشارك فيها الأرجنتين في كأس العالم، تكون دائما بين أبرز المرشحين. بعد ذلك، قد تدخل الكرة الشباك أو لا. الأهم هو ما نقوم به، وأن نحافظ على تقاليدنا وثقافتنا الكروية. بعدها سيكون الملعب هو الحكم".

وأضاف: "اللعب الجيد وحده لا يكفي، فهناك مجموعة من العوامل الأخرى التي يجب أن تجتمع أيضا".

- قوة هجومية مقابل مخاوف بدنية-

ومن بين تلك العوامل الحالة البدنية للاعبين، وهي نقطة تثير بعض القلق داخل المعسكر الأرجنتيني، في ظل معاناة عدد من العناصر الأساسية من إصابات مختلفة، بينهم الحارس إيميليانو مارتينيس، والمدافعان كريستيان روميرو وغونسالو مونتييل، ولاعب الوسط نيكو باس، وهي قائمة انضم إليها مؤخرا ميسي.

ويأمل ميسي، المتوج بالكرة الذهبية ثماني مرات، في أن تكون مشاركته السادسة القياسية في كأس العالم، وهو على مشارف عامه التاسع والثلاثين الذي يتممه في 24 الجاري، بمثابة وداع أسطوري لمسيرته الدولية. غير أن خروجه المبكر خلال مباراة لفريقه إنتر ميامي في الدوري الأميركي للمحترفين في 25 أيار/مايو أثار مخاوف بشأن جاهزيته البدنية.

وبحسب ناديه، فإن الفحوص أظهرت معاناة ميسي من "إجهاد عضلي في العضلة الخلفية للفخذ الأيسر" وهو تشخيص حمل قدرا من الاطمئنان، من دون أن يبدد القلق بشكل كامل.

وأوضح سكالوني: "الأخبار الأولية ليست سيئة إلى هذا الحد. بطبيعة الحال، كنا نتمنى ألا يتعرض لأي إصابة، لكن علينا الآن الانتظار لمعرفة كيفية تطور حالته".

ويُعد ميسي الهداف التاريخي لمنتخب بلاده برصيد 116 هدفا في 198 مباراة دولية، وقد تردد لبعض الوقت في مواصلة مشواره الدولي بعد مونديال قطر 2022 قبل أن يقرر الاستمرار.

وكان بإمكان قائد الأرجنتين أن يختتم مسيرته الدولية من الباب العريض بعد قيادته منتخب بلاده إلى التتويج بكأس العالم، وإحراز اللقب الوحيد الذي كان ينقص سجله الحافل، لا سيما بعدما سجل هدفين في النهائي أمام فرنسا. لكن شغفه باللعبة كان أقوى.

وقال ميسي أخيرا "أعشق كرة القدم، وسأواصل اللعب طالما أنني قادر على ذلك".

ورغم تقدمه في السن وخوضه المنافسات في دوري أقل قوة مقارنة بالدوريات الأوروبية الكبرى، لا يزال ميسي لاعبا شديد التنافسية عندما يكون بعيدا عن الإصابات، وإن كان قد عانى منها نسبيا خلال الأشهر الأخيرة.

وقد أحرز في عام 2025 أول ألقابه في الدوري الأميركي مع إنتر ميامي، كما أنهى تصفيات أميركا الجنوبية المؤهلة للمونديال في صدارة ترتيب الهدافين.

ولا يعتمد المنتخب الأرجنتيني على ميسي وحده، إذ يمتلك خيارات هجومية قوية أبرزها خوليان ألفاريس لاعب أتلتيكو مدريد الإسباني، الذي بات في سن السادسة والعشرين أحد أبرز المهاجمين على الساحة العالمية، إلى جانب لاوتارو مارتينيس، هداف الدوري الإيطالي مع إنتر ميلان حامل اللقب.

كما أن وقوع الأرجنتين في مجموعة تضم الجزائر والنمسا والأردن يمنحها أفضلية إضافية، فضلا عن امتلاكها عمقا في التشكيلة يسمح لها بالمنافسة حتى في غياب قائدها، وهو ما أثبتته عندما اكتسحت البرازيل 4-1 في تصفيات كأس العالم في 25 آذار/مارس 2025 على ملعب "مونومنتال" في بوينوس آيرس، في مباراة غاب عنها ميسي.