ملاعب - لم يتوقع الحسين عموتة، المدير الفني للأهلي المصري، أن تأتيه الإجابة القاطعة بهذه السرعة ومن قلب المستطيل الأخضر بعدما ظن كثيرون أن الجناح المخضرم حسين الشحات قد استسلم لفكرة الجلوس بين البدلاء.
اضافة اعلانجاءت أحداث لقاء أبو قير للأسمدة لتفرض واقعًا مختلفًا بعد أن عاش الفريق الأحمر دقائق عصيبة كادت تعصف بنقاط المباراة كاملة، حتى ظهر حسين الشحات في الأمتار الأخيرة ليطلق رصاصة الرحمة التي حسمت اللقاء، ووجهت في الوقت ذاته رسائل مشفرة وشديدة اللهجة إلى مدربه المغربي.
فاعلية قاتلة في الأوقات الخانقة
الرسالة الأولى التي تجلت بوضوح فوق عشب استاد القاهرة تمثلت في أن الشحات يبقى العنصر الأكثر فاعلية وحسمًا أمام المرمى في اللحظات الحرجة.
فبينما كانت التمريرات تائهة والخطوط متباعدة أمام استبسال المنافس، احتاج اللاعب إلى فرصة نصف مكتملة ليترجمها إلى هدف لا يقبل الشك.
أثبت الشحات أن قيمته الفنية لا تقاس بعدد الدقائق التي يقضيها فوق الميدان، بل بقدرته الفريدة على استغلال المساحات وهز الشباك وقتما تتملك الحيرة زملاءه وتغلق جميع المنافذ الهجومية.
حضور ذهني يتحدى التهميش
تجسدت الرسالة الثانية في المستوى الذهني الخارق الذي ظهر به اللاعب، فالنزول كبديل في الدقائق الأخيرة غالبًا ما يصيب النجوم بالإحباط أو برود الأعصاب، إلا أن الشحات دخل المواجهة بكامل تركيزه.
هذه اليقظة قطعت الطريق أمام أي تبرير كان يمكن الاستناد إليه بشأن ابتعاد اللاعب عن حساسية المباريات الرسمية.
لقد بعث الجناح الدولي بإشارة قاطعة مفادها أن الشغف لا يزال حاضرًا، وأن التهميش لا يزيده إلا إصرارًا على إثبات الجدارة عند أول اختبار حقيقي.
خبرة إخماد ثورة المنافسين
تمثلت الرسالة الثالثة في قيمة الخبرة التراكمية التي يملكها نجم الأهلي في التعامل مع الأطوار المعقدة؛ إذ كان أبو قير للأسمدة يبحث بشراسة عن هدف التعادل ويهدد مرمى الأحمر في أكثر من مناسبة خطيرة؛ ما جعل القلق يخيم على الجميع.
في تلك اللحظات بالذات، استغل الشحات انشغال المنافس وأنهى الهجمة ببرود أعصاب يُحسد عليه لينهي تمامًا آمال الخصم، مؤكدًا للمدير الفني أن الأوقات الصعبة لا يديرها سوى أصحاب التجارب الكبرى الذين يعرفون متى وكيف يقتلون طموح المنافسين.
أحقية العودة إلى التشكيل الأساسي
أما الرسالة الرابعة والأهم، فكانت بمثابة إعلان صريح عن رفض اللاعب لفكرة تصنيفه كبديل طوارئ في حسابات الجهاز الفني؛ فالأداء الحاسم والهدف الثمين شكلا استفتاءً جماهيريًّا وفنيًّا حول أحقيته المطلقة في التواجد داخل التشكيل الأساسي خلال قادم المواعيد.
وضع الشحات مدربه المغربي في مأزق فني حقيقي وأمام اختبار شجاعة، وبات لزامًا على عموتة مراجعة قناعاته وإعادة ترتيب أوراقه الهجومية، لأن تجاهل هذا التألق بعد ليلة استاد القاهرة سيكون بمثابة مغامرة غير محسوبة العواقب.