ملاعب - لم يكن أشد المتشائمين من جماهير الأهلي السعودي يتوقع هذا السيناريو المظلم مع انطلاق الموسم الحالي، فالفريق الذي دخل معترك دوري روشن بطموحات ملامسة الذهب ومناطحة كبار المسابقة وجد نفسه يتجرع مرارة الخسارة للمرة الثالثة خلال أول 6 جولات فقط، وهو رقم صادم بكل المقاييس لفريق بحجم وقيمة وتاريخ الأهلي.
اضافة اعلانلا يمكن تحت أي بند أو مبرر قبول هذه البداية الكارثية التي أفقدت النادي مبكرًا 9 نقاط كاملة وجعلته يتراجع خلف ركب الصدارة بمسافات شاسعة، لتبدأ حمم الغضب بالانفجار في المدرجات وعبر منصات التواصل الاجتماعي ضد الإدارة والجهاز الفني، في مشهد يعكس حالة الإحباط العميق من تكرار سيناريوهات التخبط التي اعتادت الجماهير دفع ثمنها حرقًا للأعصاب.
أزمة تنظيمية ودفاع مهلهل خارج التغطية
الخسارة الأخيرة أمام القادسية بنتيجة 3-2 لم تكن مجرد كبوة عابرة أو سوء توفيق هجومي، بل جاءت لتفضح شروخًا تكتيكية وتنظيمية مرعبة يعانيها الفريق داخل المستطيل الأخضر، فالأهلي ظهر بخطوط متباعدة ومنظومة دفاعية مهلهلة يسهل ضربها بأقل مجهود من الخصوم.
ورغم انتفاضة الهداف إيفان توني وتسجيله ثنائية كان من المفترض أن تمنح الفريق التفوق أو التعادل على أقل تقدير، فإن المنظومة الدفاعية العاجزة أهدرت المجهود الهجومي بالكامل، واستقبلت أهدافًا تعكس غياب التركيز وسوء التمركز والانضباط؛ ما يضع المدرب مارينو بوسيتش في قفص الاتهام المباشر، فالمنطق الرياضي البسيط يقود دائمًا إلى أن العجز عن إيجاد حلول لأبسط المشاكل الدفاعية يستوجب فورًا وضع حد لتجربة المدرب والبحث عن قائد فني قادر على ضبط إيقاع غرفة الملابس وإيقاف نزيف النقاط.
ظروف معقدة وأسباب تدعو إلى التريث
في المقابل، ورغم وجاهة أصوات الغضب الجماهيري، فإن النظرة الهادئة للمشهد تكشف أن إلقاء اللوم بالكامل على بوسيتش والمطالبة برحيله بعد 6 مباريات فقط قد يكون قرارًا انفعاليًّا يخفي أزمات إدارية وتراكمية أكبر.
فالرجل لم يتسلم قيادة الفريق في بيئة مثالية أو بعد فترة إعداد مستقرة، بل جاء وسط ضغوط هائلة وصفقات متأخرة وضبابية فنية فرضت عليه ترقيع الثغرات أثناء المنافسات الرسمية.
كما أن مواجهة القادسية لم تكن أمام فريق مغمور، بل ضد أحد أشرس وأقوى مشاريع الدوري هذا الموسم، وهو فريق مدجج بالنجوم ويمتلك استقرارًا فنيًّا وتكتيكيًّا كبيرًا وضعه في صراع القمة منذ الجولة الأولى.
فرصة أخيرة حتى فترة التوقف
الحكمة تقتضي الآن ألا ينساق أصحاب القرار وراء الغضب اللحظي بإقالة متسرعة قد تدخل الفريق في نفق مظلم من الفراغ الفني، فالمنطق يدعو لمنح بوسيتش فرصة واضحة ومحددة زمنيًّا، على الأقل حتى فترة التوقف الدولي المقبلة، لمعرفة قدرته على تصحيح المسار وترتيب أوراقه ومعالجة الثغرات الكارثية.
وحينها فقط سيكون التقييم عادلًا ومبنيًّا على أرقام واضحة، فإما أن يُظهر المدرب ردة فعل قوية تُثبت أهليته بالبقاء، أو يُفتح باب الرحيل بقرار مدروس وخطة بديلة تحمي الأهلي من شبح موسم صفري.